ربما يصبح إقرار الحد الأدنى من الديمقراطية القائمة على المساءلة في أفغانستان في المستقبل القريب شيئا بعيد المنال، وإذا كان الأمر كذلك، فإن شكلا من أشكال حكم قادة الحرب مكبوح الجماح سيصبح هو أقصى ما يمكن تحقيقه.

ومع اقتراب موعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، فإن كلا من واشنطن وكابول لا تبديان ما يكفي من الاهتمام للتنمية طويلة الأمد، والافتقار إلى استراتيجية تتعلق باليوم الذي سيرحل فيه الأميركيون سيترك أفغانستان عاجزة عن أن تقيم أود نفسها، وهو سيناريو لا يبدو جيدا بالنسبة للشعب الأفغاني ولا للدول المانحة أيضا.

لقد علق المجتمع الدولي آماله، فيما يتصل بمدى معالجة مسألة التنمية في أفغانستان، على برنامج التضامن الوطني الذي وضعته الحكومة الأفغانية، والذي يعتمد على المواطنين في المناطق الريفية لتنفيذ مشروعات التنمية.

وتقول مراكز أبحاث عديدة إن هذا البرنامج يوفر أفضل سبيل للمضي قدما، لأنه بحسب تعبير مركز الأمن الأميركي الجديد: "يولد مؤسسات على المستوى المحلي تعد مهمة بالنسبة لأي رؤية لدولة أفغانية يمكنها الحفاظ على ذاتها". ولكن بعض التناقضات الكبرى، والتي لا سبيل إلى تجنبها، تكمن في صميم إطار برنامج التضامن الوطني، وتحول دون تحقيق هذا البرنامج لأهدافه.

فالبرنامج من خلال اعتماده على السكان المحليين غير المهرة، يسلم نفسه للافتقار إلى الكفاءة، وفي الوقت نفسه فإن البرامج الزمنية الخاصة بهذا البرنامج والتي تعد أقصر مما ينبغي ، تعني أنه ليس هناك ما يكفي من الوقت لنقل أي مهارات إلى السكان المحليين، بحيث تهدر كل المكاسب التي يتم تحقيقها.