منذ أن استقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منصبه رئيساً لروسيا، لم يبدد لحظة واحدة في التعامل مع التهديد الجيوسياسي الأكثر إلحاحا لروسيا على الصعيد الدولي. وليس مفاجئا، أن يكون في صلب أجندته الوضع المتفجر في الشرق الأوسط، وبشكل خاص سوريا. ويستخدم بوتين كل الوسائل المتاحة لمنع مزيد من التدهور للوضع حتى لا يتحول إلى "حرب عالمية ثالثة بسبب حسابات خاطئة".
ويقدر الخبراء أنه إذا ما سقط نظام الأسد فإن جماعة الإخوان المسلمين ستبرز باعتبارها القوة السياسية المهيمنة، وهذا بالطبع أمر غير مرحب به في تل أبيب وفي روسيا والصين، كما سيتدهور الوضع السوري، سريعا متحولا إلى حمام دم هائل.
ولقد اتخذ بوتين موقفا متشددا حول بقاء الأسد وسوريا كدولة مستقرة. وقلة يسألون عن سبب تحذير روسيا من احتمال وقوع حرب عالمية إذا استمرت واشنطن بالمطالبة بتغيير فوري للنظام في سوريا. ولا يعود سبب ذلك إلى أن روسيا عازمة على المضي بأجندتها الإمبريالية في الشرق الأوسط، فهي في وضع ضعيف عسكريا واقتصاديا للقيام بذلك، حتى لو رغبت به.
والأمر يتعلق بالمحافظة على حقوق الموانئ في مينائها البحري الوحيد في البحر المتوسط، طرطوس، وعلى القاعدة العسكرية الروسية الوحيدة المتبقية لها خارج حدود الاتحاد السوفييتي السابق، وفي حال مواجهة مع "ناتو"، فإن هذه القاعدة تعد استراتيجية بالنسبة لروسيا.