ما مدى أهمية انشقاق العميد في الحرس الجمهوري مناف طلاس نجل وزير الدفاع السابق والمقرب من الرئيس السوري بشار الأسد؟ لا شك انه في غاية الأهمية ، فعائلة طلاس كانت في صلب النظام منذ البداية، وهي حجر الزاوية للتحالف السني العلوي الذي عزز من قوة النظام على مدى أربعة عقود خلت.
وعائلتا عبد الحليم خدام وطلاس كانتا العائلتين السنيتين الرئيسيتين في الدولة، منذ أن قام الرئيس السوري السابق حافظ الأسد مهندس هذا النظام، ببناء الهيكليات التي دامت منذ ذلك الوقت إلى الآن، ولقد حافظ بشار الأسد على المخطط الذي رسمه والده. ولقد انشق نائب الرئيس عبد الحليم خدام في عام 2005. وخروجه أحدث ارتجاجا كبيرا في النظام، لكن الأمر هذه المرة بصورة مختلفة. فانشقاق طلاس يؤذن بانتهاء النظام الوشيك. إذ لم تعد هذه الانتفاضة تدور فقط حول شباب غاضب في الريف السوري، بل وصلت إلى أعلى المناصب.
والنخبة السنية تبحث عن طريقة للخروج، لكن سيصعب تكرار مثل هذا الانشقاق. فمناف طلاس حصل على اتفاق مع باريس، وعائلته كلها في الخارج، والده وأخاه وزوجته وأولاده. ولقد خطط لهذا الأمر بعناية، ولديه السلطة والوسائل التي تسمح له بذلك. لكن القادة العسكريين الآخرين ليس لديهم حرس ولا تأشيرات ولا أموال، وبناء على ذلك، ستأخذ عملية الانشقاق بالنسبة لمعظمهم مسارا طويلا مؤلما. وما يزيد الأمور تعقيدا هو أن الضباط العلويين في حالة دفاع أخير بقدرة محدودة على المناورة. النظام لن ينهار الآن، وهذه ليست "نقطة تحول"، لكنها مهمة جدا للمعنويات، وهي ترسل رسالة مفادها أن اللعبة قد انتهت.