تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الأميركية مئة يوم، والرئيس الأميركي باراك أوباما والمرشح الجمهوري ميت رومني متعادلان تقريبا في استطلاعات الرأي المختلفة، مع تقدم محدود لأوباما في الولايات الرئيسية المتأرجحة.
ويمكن أن يحدث الكثير خلال فترة 100 يوم، فنابليون، على سبيل المثال، انتقل من منفاه المخزي في ألبا إلى النصر في باريس ومن ثم إلى الهزيمة التامة في معركة واترلو. وكوريا الجنوبية خسرها الجنرال ماثيو ريدجواي في غضون 100 يوم من شتاء 1950 قبل أن يستعيدها في مطلع عام 1951. وفي عام 1948، انتقل الرئيس الأميركي هاري ترومان الذي كان من المفترض أن تكون هزيمته محسومة، بفارق 17 نقطة في استطلاعات الرأي إلى هامش فوز بـ4.5 نقاط مئوية في يوم الانتخابات.
نبض الانتخابات
فما الذي يمكنه أن يغير نبض الانتخابات في الأشهر الثلاثة المقبلة؟ الغريب أنه قد لا يكون الاقتصاد الذي يمكن التنبؤ بأوضاعه على نحو يثير الملل، فهو راكد وعلى الأرجح أنه لن ينتعش أو يتراجع أكثر مما هو عليه قبل انتخابات نوفمبر.
وما يعد أمراً عاديا الآن هو البطالة على امتداد 42 شهرا متتاليا بنسبة تزيد على 8%، وبقاء الاقتصاد الكئيب عند نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي ما دون معدل 2% خلال كل ربع سنة.
والجمهور غير مبال لعجز سنوي يزيد على تريليون دولار خلال أربعة أعوام متتالية، والميزانيات المتوازنة باتت تنتمي إلى القرن الماضي. ومازال قطاع الإسكان مثيرا للإحباط على الرغم من مرور أربعة أعوام على خموده. وأصبحت القيمة السوقية للمنازل على دفاتر الحسابات، من دون دفعات الرهن وفوائده، مجرد مفاهيم متحجرة من الماضي، وحتى الإدارة الأميركية لا تقول شيئا بخصوص 831 مليار دولار من الاقتراض التحفيزي للاقتصاد، ومشروع أوباما كير، وزيادة 5 تريليونات دولار على الدين الوطني، أو أن ثلاث سنوات من معدلات فائدة تقارب الصفر، قد حركت العجلة الاقتصادية.
معاناة بسيطة
لكن أوباما لم يعان كثيرا حتى الآن على الصعيد السياسي في الأوقات الصعبة، على الأقل ليس بالطريقة نفسها التي واجهها رؤساء أميركا السابقون أمثال هربرت هوفر وجيرالد فورد وجيمي كارتر وجورج بوش الابن.
يردد أوباما كثيرا بأن الكابوس كان يمكن أن يكون أسوأ مما هو عليه الآن، أو أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش تركه منذ أربع سنوات في ورطة، أو أن الأكثرية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي بدءا من عام 2011 أخرجت برنامجه الناجح عن مساره بعد سنتين كانت خلالهما للديمقراطيين الأغلبية، أو أن رومني هو من نوع القرصان المالي الثري الذي أوصل أميركا إلى الفوضى عام 2008.
ورومني، من جهته، يرد بأن سياسات أوباما ذات النزعة الاشتراكية ـ الجديدة حولت عملية الانتعاش الاقتصادي الطبيعية إلى كساد شبه دائم، وأن الحكومة الموسعة وفرض المزيد من القواعد والتدابير، والحديث المستمر عن الضرائب المرتفعة، والدين الهائل، والاستيلاء على الرعاية الصحية، والدعم للشركات الفاشلة من الداخل، وتشويه سمعة رجال الأعمال الناجحين باستمرار، كل هذه الأمور حالت دون تقدم الاقتصاد، وتركت آثارها العميقة على أصحاب المشاريع الذين يقفون وراء إيجاد الوظائف.
والرأي العام منقسم بشكل متساو بين الحجج التي يقدمها المرشحان، نصفهم يبدو أنه يبغي المزيد من الحكومات الموسعة والمساعدة الحكومية، والنصف الآخر يريد تدخلا أقل من واشنطن. ويبدو رومني أكثر كفاءة على صعيد الاقتصاد، لكنه يتسم أيضا بالجمود. وأوباما ما زال بإمكانه أن يحلق في خطابه المتفائل التغييري، لكن مضمونه المعلب بات ينتهي بشكل متزايد إلى ما يمكن التنبؤ به، إن لم يكن بشكل ممل.
ومازال الجميع يصر على أن الانتخابات ستتوقف على الاقتصاد وإقبال الناخبين على الاقتراع، لكن حتى الآن لا يوجد إجماع وطني حول ما اذا كان يفترض إلقاء اللوم على أوباما لجعله الأمور اكثر سوءا، أو حول ما إذا كان بإمكان رومني القيام بما هو أفضل من ذلك.
وباستثناء الوقوع في بعض الزلات الفظيعة والفضائح الشخصية أو الأداء الفظيع خلال السجالات، فما هو الأمر الذي يمكن أن يحصل فجأة في الـ 100 يوم المقبلة؟
فيما يلي بعض السيناريوهات. إذا اندلعت حرب إقليمية حول سوريا، أو تدخلت إسرائيل المجاورة، أو وقعت أسلحة خطيرة في أيدي الإرهابيين، فإنه سيجري تصوير أوباما بشكل ساخر على أنه ساذج في قضايا الشرق الأوسط، أما إذا رحل الرئيس السوري بشار الأسد بهدوء وتولى مكانه الإصلاحيون، فإن أوباما سيظهر عندها كرئيس حازم.
وهجوم كبير من قبل تنظيم القاعدة على ارض أميركية سيعيد إلى الأذهان كل الحديث الجنوني حول محاكمة خالد شيخ محمد في محكمة مدنية، والعبارات الملطفة السخيفة، لكن الصحيحة سياسيا مثل "العمليات الطارئة ما وراء البحار" والوعود بإغلاق معتقل غوانتانامو خلال السنة التي سبقت تنصيب أوباما رئيساً. أما الهدوء، في المقابل، فسيعيد إلى الأذهان استمرارية مواقف أوباما الحكيمة لناحية برنامج الطائرات الموجهة عن بعد من حقبة بوش، وعمليات الترحيل السري والمحاكمات والاعتقالات الاحترازية.
وانتخابات يفترض أنها ستدور حول الاقتصاد قد لا تحدث. وخلال الأيام المئة المقبلة، فإن ناخبين منقسمين ينظرون إلى الداخل الأميركي قد يفرض عليهم النظر إلى الخارج.
عوامل تغيير
يمكن أن يسبب اندلاع حرب في الشرق الأوسط في تغيير ملامح الانتخابات برمتها في الأشهر الثلاثة المقبلة، وإذا ما تم تلطيف التهديد، فان أوباما سيذكر الأميركيين أنه الشخص الذي قضى على زعيم القاعدة أسامة بن لادن بالفعل، واذا ما انفجرت الأوضاع، فانه سيبرهن على أنه متلعثم كجيمي كارتر، كان يضيع الوقت فيما الشرق الأوسط يحترق. والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يمكنهم التوقيت لجولة جديدة من المغامرات قبل انتخابات نوفمبر المقبلة.
