الغموض الذي يحيط بمصير سوريا أصبح يثير التوتر على امتداد الشرق الأوسط، مع تصاعد الأحداث لتهدد مناطق أبعد من حدود الدولة بالعنف وعدم الاستقرار.

وقد بدت أيام الرئيس السوري بشار الأسد معدودة لبعض الوقت، عندما حشدت الانتفاضة قوتها، وتعثرت الدبلوماسية بسبب خلافات بين الغرب وروسيا، لكن بعد اغتيال ثلاثة من كبار الرجال الأمنيين الأقرب للرئيس السوري، ازداد الغموض حيال طول المدة التي سيتمكن فيها الأسد من البقاء والتكلفة البشرية لرحيله.

وتزداد مخاطر انتقال المعارك تباعا إلى كل من تركيا ولبنان والأردن، وهذه الدول قلقة حول تدفق اللاجئين عبر حدودها.

وإسرائيل قلقة حيال احتمال وقوع هجوم في هضبة الجولان، على الرغم من أن قادة الاستخبارات العسكرية قالوا، أخيرا، إن الأسد نقل قواته بعيدا لحماية دمشق، كذلك هناك تخوف من احتمال حدوث سرقة، أو تدمير عرضي، لترسانة الحرب الكيماوية لسوريا، أو وقوعها في يد مجموعات متشددة.

وما يلي هذه الأخطار المباشرة، فان جيران سوريا قلقون أيضا حيال المستقبل، فالطبيعة المشرذمة للمعارضة السورية لا توحي بالثقة. والمجلس الوطني السوري قد تلطخه صلاته القوية مع الغرب، وهيمنة جماعة الإخوان المسلمين داخله، ولم يتضح بعد ما إذا كان بإمكانه فرض إرادته على الجيش السوري الحر، علاوة على المجموعات الراديكالية الأخرى الأصغر حجماً.

ويصعب تصور أي مفاوضات فيما يبقى الأسد ودائرته الضيقة في السلطة، ويبقى هذا محور خطة السلام للمبعوث الأممي كوفي عنان المحتضرة.