اعتدنا كثيراً الأرقام الاقتصادية الصينية الجامحة بحيث أن انخفاض البيانات الأخير يبدو أنه ينذر بأوقات صعبة يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ومع ذلك، وبرغم أنه يتعين على المرء أن يكون حذراً في تقييم آخر دولة كبرى في العالم يقودها حزب شيوعي، فإن البيانات إيجابية حقاً، طالما أن الأشخاص المسؤولين يحتفظون بتماسكهم. بالطبع
فإن النمو بمعدل 7.6٪ في الربع الثاني، نزولاً من 8.1٪ في الاشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، يتناقض بشدة مع أداء مزدوج. الرقم تم التوصل إليه نتيجة لهذه الحزمة الضخمة من الحوافز المالية والنقدية التي تم إطلاقها في نهاية عام 2008.
فإذا جلب شهر يونيو فائضاً تجارياً كبيراً كان يرجع أساساً إلى انخفاض الطلب على واردات السلع، فإن الصين تكون قد استفادت من أجل تحفيز توسعها الكبير. الأرقام الأخرى، المتعلقة باستهلاك الكهرباء أو النقل بالسكك الحديدية، لا تبدو جيدة. سحابة كبيرة من القروض السيئة للسلطات المحلية موجّهة للمشروعات التي نفذت خلال حملة التحفيز تخيم على البنوك.
ولكن ينبغي ألا تخيم مثل هذه العوامل على الصورة الكبيرة. فعلى الرغم من نجاحها خلال السنوات الـ 34 منذ إطلاق دنغ شياو بينغ الإصلاح الاقتصادي في عام 1978، تحتاج الصين إلى إيجاد نموذج اقتصادي جديد. الاعتماد على عمالة الوفرة الرخيصة ورأس المال الرخيص والترحيب بأسواق التصدير لم يعد يشكل خارطة طريق حيوية نحو المستقبل في دولة تبنت قيادتها النمو كسلاح سياسي من أيام دنغ لدعم مطالبة الحزب بالسلطة، والتي تسود فيها، نتيجة لذلك، النزعة المادية بدلاً من الشيوعية أو الكونفوشيوسية.