كما تزداد الحرب الأهلية في سوريا سوءا، وتراقب أميركا الأوضاع هناك وهي تقف منها على الهامش، يتصاعد العنف مجددا في بلد شرق أوسطي آخر فض الرئيس الأميركي باراك أوباما الاشتباك معه، فقد توفي 115 عراقيا على الأقل في سلسلة الانفجارات التي شهدها العراق أخيرا.
وعلى الرغم من أن تنظيم القاعدة يعمل على عودته، فان العراق لم يقترب بعد من حمام الدم الطائفي الذي كان هناك منذ خمس سنوات، فلا توجد انتفاضة في البلاد وقادة القاعدة لا يتحكمون بمنطقة على الأرض، وهم يملكون دعما شعبيا محدودا. ويبدو أن الهدف المباشر كان إحراج رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وتصعيد النزاع الطائفي.
والمالكي من جهته لم يدعم موقفه. في أسوأ أيام الحرب الأهلية عام 2007، كان شريكا قويا لأميركا التي ساهمت في هزيمة التحرك المسلح. لكن خلال الشهور السبعة الأخيرة، حتى يوم الانسحاب الأميركي الشامل من العراق، كان في صراع على السلطة تقريبا مع الجميع.
والتخلي الأميركي عن العراق فاقم النزعات الانشطارية. وكان الوجود الأميركي قد هدأ الحمى الطائفية، وأعطى المالكي المزيد من الثقة لمقاسمة السلطة. أما الآن، فلا تملك أميركا إلا نفوذا محدودا.
ويتعين على العراق إيجاد طريقه الديمقراطي، وأميركا لا يمكن أن تخدم كوسيط إلى الأبد. لكن أوباما أخرج أميركا من البلاد، ولم يظهر منذ ذلك الحين أي اهتمام بدولة شرق أوسطية مهمة أُزهق فيها كثير من الأرواح الأميركية.
ويبدو التخلي عن العراق متماشيا مع رد فعل الإدارة الأميركية على الصراع الدائر في سوريا منذ 17 شهرا. يقول أوباما "إن مد الحرب يتراجع" لكن لا يمكن معرفة ذلك من قوس عدم الاستقرار الذي يتشكل من لبنان امتداداً إلى سوريا والعراق وما بعده.
