يسبب العنف المتفشي في سوريا الذعر في العراق، وكانت سوريا الملاذ الرئيسي لعناصر تنظيم القاعدة التي كانت تنساب عبر الحدود لمهاجمة المحتل، أما الآن، فإن نظام الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يجدان أنهما هدفان للمتطرفين.

لكن المالكي لا يقف في وجهه المتطرفون فحسب، وإنما العديد من العراقيين المعتدلين من الطائفتين الأساسيتين في البلاد الذين يخشون من كون البلاد تتجه إلى الدكتاتورية. فالمناخ السياسي مسموم، فلا تشريعات ذات معنى عدا الميزانية السنوية.

وأحد نواب الرئيس العراقي تجري محاكمته غيابيا، والأكراد منفصلون عملياً عن باقي البلاد، وحكومتهم المحلية وقعت 48 عقدا نفطيا من دون موافقة الحكومة العراقية في بغداد، مما أثار حالة من الغضب، والناس محرومون من الكهرباء والخدمات الأخرى.

لكن المالكي لا زال يتدبر أمره في حشد الدعم له، فالرئيس العراقي جلال طالباني الذي يريد الحفاظ على الوضع القائم من خلال إبقاء المالكي، ضمن عدم حصول البرلمان على فرصة التصويت على عدم الثقة.

وإياد علاوي تم إضعافه بانشقاقات داخل حزبه، وسمح المالكي بمراجعة الشروط التي جرت في ظلها إقالة ضباط الجيش العائدين إلى أيام صدام حسين بعد سقوطه، في محاولة لضمان دعمهم، خشية من أن ينجروا إلى تمرد جديد، ربما بقيادة تنظيم القاعدة.

ومقتدى الصدر يبقى الورقة الصعبة في لعبة السلطة في العراق، ولقد تناغم مع زعماء الأكراد وعلاوي، مصدرا إنذارات تدعو المالكي إلى الإصلاح أو الرحيل. لكن المالكي لم يقم بأي جهد لاستيعابه، والى أن يصل إلى ما وراء دائرة الناخبين لديه، فان حمام الدم الأخير في العراق قد يكون نذيرا لنزاع طائفي اكثر اتساعا وخطورة.