ليست مصر المكان الوحيد الذي تضمحل فيه الآمال البراقة للربيع العربي، فبدءا من الهجوم الخطابي ضد الحكومات الغربية إلى الصدامات العرقية في واحات الصحراء النائية، فان الثورة الليبية تبدو متعثرة أيضا.

واللوم يعود بشكل كبير على الحكومة المؤقتة التي قادت الانتفاضة الليبية، فالمجلس الوطني الانتقالي يرفض اتخاذ القرارات الصعبة، وبدلا من ذلك يحولها إلى حكومة منتخبة في المستقبل، وحافظ المجلس على الشلل المؤسسي والسلوك العفوي غير المحسوب للنظام المخلوع.

لكن لكي تنجح الثورة الليبية، فإنه يتعين على قادة البلاد الجدد أن يقطعوا علاقتهم مع الماضي.

وقادة الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي ليست لديهم خبرة حكومية كبيرة، وكان العديد من المحللين قد توقع تعثر المجلس الوطني الانتقالي، وهذا ما حصل بالفعل.

فالمجلس لم يتمكن من فرض الانضباط على الميليشيات المتعددة التي تشكلت لمحاربة قوات القذافي، وهو يتداول القرارات بدلا من تبنيها، والعديد من أعضائه يقولون إن المجلس يجب أن يحد من صلاحياته في تنفيذ القرارات الضرورية حتى انتخاب مسؤولين منتخبين، لكن من دون اتخاذ قرارات، فان كل الخطط الموضوعة الخاصة بدمج الثوار في المجتمع تبقى على الرف.

وسبب هذا التباطؤ يمكن رؤيته في الثقافة السياسية السائدة في ليبيا منذ عقود. فقادة ليبيا الجديد يعانون من الفشل في اتخاذ القرارات، بل وأسوأ من ذلك ، حيث يظهرون ردود الأفعال المصطنعة نفسها التي كان يظهرها القذافي لتشويه صورة معارضيه .