عندما اندلعت الثورة ضد نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي السنة الماضية، قليلون أعطوا حركة المعارضة الكثير من فرص النجاح. وبعد سنة، لم يصبح القذافي وجلاوزته شيئا من الماضي فحسب، بل استمر تحول ليبيا المتتابع في تحدي المشككين.
والانتخابات العامة الأخيرة كانت بمثابة إشارة تشجيع جديدة. والنتيجة أيضا خالفت الاتجاه الإقليمي السائد في دول الربيع المجاورة، الذي أظهر فوز الأحزاب الإسلامية بالانتخابات. ويبدو تحالف القوى الوطنية، وهو تحالف لمجموعات ليبرالية، ظاهريا انه حقق نصرا مدويا، على الأقل في المنافسة على 80 مقعدا من أصل 200 في الجمعية التأسيسية.
وعلى الرغم من أن هذا الأمر لا يضمن له فوزا شاملا، إلا أن ما تبقى من مقاعد تعد محجوزة لمن يوصفون بالمستقلين، وهذا يجعل مثل هذه النتيجة أكثر ترجيحا.
ونجاح جبريل يعد أمرا مشجعا، لأنه خاض الحملة على برنامج مفصل لإصلاحات اقتصادية وسياسية، وهذا يؤمل أن يلون ملامح السياسات التي ستنتهج في المستقبل. وليس لدى ليبيا ترف التأمل في نقاش مطول حول دور المرأة في المجتمع أو مكانة الدين في السياسة كما في تونس ومصر. فحاجاتها الملحة هي استعادة الأمن.
كان الخطر الأكبر منذ سقوط القذافي تشرذم البلاد إلى مناطق تهيمن عليها الميليشيات. والمثال المهلك لشمال مالي يظهر ما يمكن أن يحدث عندما يسمح لمساحات خارج إطار الحكم تحوي قوات خاصة في الانتشار. وحتى الآن، فإن احتمال سقوط ليبيا في الفوضى وارد. وأولوية الحكومة المقبلة يجب أن تكون غرس الإحساس بهدف وطني، وبناء كيان سياسي مستقر .
