مارست الصين وروسيا حق النقض ثلاث مرات حتى الآن، ضد مشروعات في مجلس الأمن تستهدف التوصل إلى ردود أفعال دولية أكثر صرامة على الهجمات الوحشية التي تشنها الحكومة السورية على الثوار والمحتجين.

وقد اجتذبتا انتقادا كبيرا لمقاومتهما لجهود الأمم المتحدة لوضع حد للقتل الجماعي الذي يجري في سوريا، ولكن كما هي الحال مع كل قوة عظمى، فإن موقفيهما يعكسان خليطا من الحسابات المبدئية والتجارية والجيوسياسية، حيث ان الحقيقة الواضحة هي ان النقاش الذي يدور حول ما يتعين القيام به في سوريا يدور في واقع الأمر حول العلاقات مع إيران والصين وروسيا والتنافس العرقي كما يدور حول حقوق الإنسان والديمقراطية والفوضى في سوريا.

لقد نمت الأعراف المتعلقة بحقوق الإنسان نوما كبيرا، بحيث ان أولئك الذين ينتهكونها في غرف التعذيب الخاصة بهم، والمغلقة على ما يجري فيها، سيجبرون على التنصل منها على الصعيد العالمي، ولكن كيف يمكن لمن هم في الخارج أن يتدخلوا لوضع حد للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وحماية الناس من فظائع النظام الوحشية.

يكمن النقاش حول متى وكيف يمكن استخدام القوة للدفاع عن الحقوق وحماية الناس ضد الفظائع في تقاطع القانون والأعراف والسياسة. واستخدام القوة وعدمه على السواء لديهما عواقب في العالم الواقعي، حيث يصوغان الصراع على السلطة ويساعدان في حسم نتيجة التنافس السياسي.

إن مبدأ مسؤولية الحماية هو في جوهره إقرار بمسؤوليتنا جميعا نحن الذين نعيش في أمان عن سلامة أولئك الذين يحاصرون في مناطق الخطر، وهذا المبدأ باعتباره كذلك يعد أداة اليوم لدفع ضمير العالم إلى القيام بتحرك جماعي حاسم للحيلولة دون وقوع الفظائع، ووقفها في حال حدوثها.