الاستسلام لا يأتي أبداً بسهولة بالنسبة لألمانيا، سواء كان ذلك في مجال كرة القدم، حيث خرجت من البطولة الأوروبية أمام إيطاليا، أو في بروكسل، حيث كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل منذ شهور "مستشارة الرفض"، فقاومت كل المناشدات لإنقاذ اليورو.

بعد رفضها مراراً مطالب جنوب أوروبا للمساعدة، وجدت ميركل نفسها تقول "نعم"، أخيراً. و كشفت دول البحر المتوسط خدعتها وفازت. فقد وافقت ميركل على استخدام أموال الإنقاذ الأوروبية لتوجيه عمليات إنقاذ البنوك المتعثرة، وتوفير مواد إغاثة للحكومات المثقلة بالديون. ووافقت أيضاً على شكل محدود من الاتحاد المصرفي، وقدمت تنازلات بشأن شروط عمليات الإنقاذ الاسبانية والايرلندية.

ونظراً للتوقعات المتدنية لدى الكثيرين بالنسبة للقمة في بروكسل، فقد كان هذا استسلاماً إلى حد بعيد. إلا أنه على الرغم من رد الفعل المنتشي في الأسواق، أخيراً، لا ينبغي لأحد أن يتشكك في أن منطقة اليورو لا تزال تفتقر إلى حد بعيد لحلول معقولة ودائمة.

كما هي الحال في كل عمل آخر من أعمال الكوميديا التراجيدية المتعلقة بالديون المتداخلة في أوروبا، فقد اضطرت ميركل إلى تقديم تنازلات لا تؤمن بأنها سوف تكون فعالة.

تدل هذه التدابير على إحراز تقدم، لكن مثل جميع الحلول الأخرى المؤقتة التي تم تطبيقها حتى الآن، فهي لا تقدم شيئاً أكثر من كسب الوقت. وبالفعل، فقد حذرت المستشارة الألمانية من أن المفاوضات حول التفاصيل لن تكون سهلة. ومن طبيعة هذه الأزمة أنه مع إجراء أية ترتيبات جديدة، فإن الأسواق تكون قد شهدت تقدماً، ولا تزال هناك خطوات أخرى مطلوبة لاستعادة الهدوء.