يظهر الهجوم الاستراتيجي في دمشق أخيراً أنه ليس من السابق لأوانه النظر في الطريق إلى الأمام في سوريا بعد حكم الرئيس السوري بشار الأسد.

وهيكلية السلام والمصالحة ما بعد مرحلة الأسد تتطلب خروجاً عن طريقة العمل الجارية داخل سوريا وعن الطريقة المألوفة التي يتفاعل بها العالم مع تلك الدولة ذات الموقع الاستراتيجي.

والأمثلة من البلدان الأخرى تظهر أنه يمكن التوصل إلى انتقال ناجح للسلطة إذا استطاع السوريون تحقيق ما يلي:

أولاً، أن يكون الانتقال شاملا يشارك به جميع الأطراف. لكن السيناريو العراقي والمسار السلمي الذي استغرق طويلاً في بوروندي يؤكد مخاطر الإقصاء والاستبعاد.

ثانيا، دمج قوات الثوار والجيش الوطني في ظل سلطة مدنية، ولقد وضعت الانشقاقات العديدة والمتتالية لمسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ولجنود صف هذا المسار على السكة.

والأمن هو شرط مسبق لعملية الانتقال والتنمية، وفي المضمون السوري يعني الأمن حماية الحدود والحفاظ على الأقليات وإغلاق مواقع الأسلحة الكيميائية.

ثالثا، إقامة مجتمع مدني مزدهر وإضفاء الحماية عليه وتشجيعه وإشراكه في الحكم يعد أمرا ضروريا في إعادة البناء، وهذا يشمل وجود صحافة حرة ومنظمات غير حكومية تعنى بالتنمية والتعليم والصحة، وغيرها.