كانت مدينة تمبكتو يوماً ما تشكّل مفترق طرق القارة الأفريقية والعالم الإسلامي، ومركزاً نابضاً بالحياة للتجارة والتبادل التجاري والروحانيات والتصوف والمعرفة والتعلم. ورغم ذلك، فقد غدت هذه المدينة التي أطلق عليها مدينة الـ "33 ولياً" ضحية للنيران المتبادلة في صراع وحشي طائفي على السلطة في شمال مالي.
وعلى امتداد أكثر من عقدين من الزمان، كافحت مالي من أجل الحفاظ على ديمقراطية مستقرة. وفي العام الماضي في أعقاب الثورة ضد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في ليبيا المجاورة، تدفق المقاتلون الطوارق إلى البلاد بترسانة من الأسلحة والمعدات العسكرية، معلنين قيام جمهورية خاصة بهم في المنطقة التي تضم المدينة القديمة.
ويشكل هذا التمرد تهديداً خطيراً، ليس بالنسبة لمالي وحدها ولكن لمنطقة المغرب العربي برمتها. لقد فرضت جماعة "أنصار الدين"، وهي طائفة متشددة لها صلات بتنظيم القاعدة، نفسها في الكثير من مناطق التمرد، رؤيتها الخاصة للشريعة الاسلامية وبدأت تعيث فساداً على أسس طائفية.
تتحمل تمبكتو الآن تدمير العديد من معالمها القديمة ومواقعها الدينية.ويذكرنا الدمار بالهجمات التي شنتها حركة طالبان في عام 2001 على تماثيل بوذا الشاهقة في باميان بأفغانستان. و تصنف أربعة من معالم تمبكتو ضمن قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، لكن التاريخ والتراث لا يعنيان شيئاً لقيادة جماعة "أنصار الدين"، الذين دمروا ستة على الأقل من أضرحة الشخصيات الدينية البارزة، فضلاً عن أحد أبواب أكثر المساجد أهمية من الناحية المعمارية في المدينة.
