لا تزال الاضطرابات متواصلة في شمال مالي، حيث العديد من الجماعات المسلحة، بما في ذلك المتشددون تستغل عدم الاستقرار السياسي في باماكو عاصمة الدولة الواقعة في غرب إفريقيا، والفراغ الأمني الناتج عن ذلك. متجاهلة وجود القوات الحكومية في عدة مواقع في محاولة لفرض السيطرة على النصف الشمالي من البلاد، وبعض المتمردين يتقاتلون الآن فيما بينهم.
أدانت الولايات المتحدة من جانبها تجدد القتال، ودعت جميع الأطراف لوقف إطلاق النار والتعامل مع وسطاء من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لاستعادة السلام في هذه المنطقة المضطربة.
وفي الأيام الأخيرة، امتد النزاع في شمال مالي إلى ما يتجاوز القتال من أجل الأرض. وشهدت المواقع التي تعتبر ذات أهمية للتراث في مالي والعالم بأسره هجوماً في الوقت الذي سعت مجموعة لفرض رؤيتها للعقيدة الدينية على الآخرين.
ففي مدينة تمبكتو التي تعتبر مركزاً تجارياً قديماً يقع في وسط الصحراء، استخدم أعضاء جماعة "أنصار الدين" المتمردة الفؤوس والمعاول والمطارق لتدمير الأضرحة وقبور الأولياء المحليين. وتعرضت للهجوم ما لا يقل عن ثمانية أضرحة وقبور عدة، تعود لقرون ماضية واعتبرت نقاطاً محورية للصلاة والتعبّد. وكونها تتمسك بعقيدة أكثر ميلا إلى الأصولية، فإن جماعة "أنصار الدين" تعتبر الأضرحة شكلاً من أشكال الوثنية ولابد من تقويمها. إن هذه التصرفات ضد تراث "تمبكتو" الثقافي من شأنه أن تمحو آثاراً لا يمكن الاستغناء عنها حافظت عليها الأجيال.
