روسيا ترتد إلى الوراء. فبعد شهور فقط من العودة إلى قصر الرئاسة في انتخابات معيبة ومزورة، يقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقمع المعارضة بأسلوب أشبه في الطريقة و الإيقاع بماضي بلاده الطغياني التعس.
لقد أصبحت المنظمات غير الحكومية الروسية التي يعتبر النظام أنها تمارس نشاطاً سياسياً مجبرة على أن تعلن نفسها تحت فئة "وكيل أجنبي" على مواقع الإنترنت و المطبوعات في حال تلقيها دعماً مادياً من جهات خارجية.
هذه القيود التي يتم فرضها بدون سند قضائي على حرية تشكيل الجمعيات يمكن أن تؤثر على وكالات تتراوح بين الجمعيات الخيرية التي تقوم على رعاية الأيتام والمرضى إلى الجمعية الجغرافية الروسية، وحتى لجنة سوشي المسؤولة عن تنظيم الأولمبياد الشتوية في عام 2014. ويعد ذلك محاولة واضحة لتقييد المشاركة الدولية للروس العاديين، وعملاً يمارسه نظام لا يثق في مواطنيه.
وفي الوقت نفسه، فقد صوّت مجلس الدوما الروسي على تجريم الشتم، واعتباره جريمة جنائية تتم المعاقبة عليها من خلال فرض غرامات باهظة، وهو ما يخالف قراراً اتخذه الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف قبل ستة أشهر.
أما في داخل روسيا، فيعتبر ذلك رداً واضحاً على موجة لم يسبق لها مثيل من النقد والسخرية التي واجههما بوتين وحزبه "روسيا الموحّدة" خلال سباق الانتخابات. لقد أثبتت الانتخابات أنه في هذه الحقبة من التعبير الشعبي من الصعب الاستمرار في قمع التظاهر السلمي.
