كدليل على اهتمامها الاستراتيجي بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، أجرت الولايات المتحدة تدريبين عسكريين في المنطقة أخيراً. ففي الوقت الذي أجرت تدريبات "حوض المحيط الهادئ"، التي تعد أكبر مناورات بحرية ضمت الولايات المتحدة وواحد وعشرين بلداً آسيوياً، قامت هي والفلبين بإجراء مناورات بحرية أيضاً في بحر مينداناو. وفي الشهر الماضي أجرت الولايات المتحدة تدريبات مع كوريا الجنوبية قبالة الساحل الغربي لشبه الجزيرة الكورية.
وقد جاء ذلك مباشرة في أعقاب تدريبات أجرتها كوريا الجنوبية واليابان في البحر الأصفر. وفي خضم التوترات المستمرة في شمال شرق آسيا، لا يسع البعض سوى أن يتساءلوا بشأن النية الحقيقية وراء مثل هذا الاستعراض للقوة البحرية الصارخة في المنطقة. فمن خلال إجراء مناورات عسكرية ثنائية وثلاثية ومتعددة الأطراف مع الحلفاء والشركاء في المنطقة، يبدو أن الولايات المتحدة لديها جدول أعمال متعدد.
إن استعراض القوة يساعد على توصيل رسالة مفادها إنه على الرغم من النكسات الحالية التي تواجهها الولايات المتحدة، لا تزال تحتفظ بالقوة العسكرية الكبرى. فهي تساعد على تبديد المخاوف بشأن تراجع النفوذ العالمي بعد خوض حربين في العراق وأفغانستان. ومن خلال تعزيز وجودها العسكري رفيع المستوى في آسيا والمحيط الهادئ، فإن الولايات المتحدة تعتزم أيضاً ردع خصومها المحتملين وأعدائها المفترضين. وأخيراً وليس آخراً، فمن المعتقد على نطاق واسع أن المناورات الاستراتيجية الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تلبي رغبتها في مواجهة صعود بعض القوى الإقليمية، بما فيها الصين.