ربما يخضع تفاخر الصين بمؤسستها العسكرية للاختبار قريباً، في الوقت الذي يأتي التوتر الجديد مع فيتنام في بحر الصين الجنوبي في أعقاب أزمة استمرت عدة أشهر مع الفلبين. سوف يلعب مدى ثقة الزعماء الصينيين في قواتهم المسلحة دوراً كبيراً في المدى الذي يذهبون إليه في الضغط من أجل تحقيق مطالبهم الإقليمية. كما سيحدد ذلك ما إذا كانت بكين تسعى إلى خداع أميركا وإبقائها خارج هذه الخلافات التي تؤرق آسيا.
تنين من ورق
والسؤال هو ما إذا كان جيش التحرير الشعبي هو تنين ورقي، والجواب الصادق مختلط. نظرياً، كان النمو في قوام جيش التحرير الشعبي الصيني مذهلاً منذ عقد التسعينات من القرن الماضي. وبعد أن بدأ في شكل قوات برية مركزية تعتمد على تكنولوجيا عقد الخمسينات وبقدرات جوية وبحرية حديثة محدودة للغاية، فقد أصبح الجيش الصيني الآن ثاني أكبر جيش في العالم.
الأمر الأكثر إثارة هو أنه قادر على العمل على مسافات أبعد من القارة الآسيوية. يمكن أن تقوم قواته البحرية بمهام ممتدة لمكافحة القرصنة قبالة سواحل أفريقيا، في حين أن وكالات دوريات البحرية لها وجود مستمر في جنوب بحر الصين وشرقه. تريد بكين بشكل واضح إنشاء أسطول بحري قوي، وتطوير أسطول الغواصات الذي يبلغ قوامه 70 غواصة وإطلاق أول حاملة للطائرات خلال العام الجاري.
كذلك يجري تحديث القوة الجوية، من خلال إدخال مقاتلات متقدمة من الجيل الرابع. كما أنها تشهد تزايد تعقيد عملياتها على نحو بطيء، من خلال خوض المزيد من المهام الليلية والعمليات المشتركة، والعمل مع وحدات من الجيش أو البحرية. وفي حين لا يزال يغلب عليه الطابع الدفاعي، يمكنه أن يصل إلى معظم الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.
وهناك القوات الصاروخية، التي شهدت جميع أنواعها مثل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، نمواً منذ عقد التسعينات من القرن الماضي. لقد تم توجيه اهتمام كبير لتقدم الصين في مجال الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، والتي قد تكون لها القدرة على استهداف حاملات الطائرات الأميركية.
جوهر المشكلة
وتكمن المشكلة في أن هذه الأرقام لا تخبر سوى بجزء من الحقيقة. وهناك جدل أكبر بكثير بشأن نوعية القوات المسلحة الصينية أكثر من الكم أو التحديث الظاهري. وهنا تثار الشكوك بشأن نمو قوة بكين. فالجيش الصيني لا يجري تدريبات بقدر ما تجريه الجيوش الغربية.
والطيارون يحصلون على عدد قليل جداً من ساعات الطيران، في حين أن القوة الكبيرة للغواصات نادراً ما تبحر بعيداً عن شواطئها. ولا تمتلك الصين أطقم ضباط وضباط صف، والتي تشكل العمود الفقري للجيوش الحديثة.
المنتقدون للصين يحاولون التقليل من شأن قوتها العسكرية، وعلى الرغم من أنهم قد يكونون على حق بشأن نقاط الضعف هذه، إلا أنهم في الحقيقة قد حادوا عن جوهر الأمر.
وعلى الرغم من أن جيش التحرير الشعبي الصيني قد لا يضاهي الجيش الأميركي في أي وقت قريب (إذا ضاهاه على الإطلاق)، فإن تعزيز القدرة العسكرية الصينية لا يستهدف تحدي الهيمنة الأميركية فحسب.
لدى بكين أهداف سياسية أخرى، والتي تتمثل في الجانب الأكثر أهمية منها في الهيمنة الإقليمية. فالجيش الصيني أكبر بكثير وأكثر قدرة بكثير من أي دولة آسيوية أخرى، بما في ذلك اليابان. ويرتبط خطر نشوب نزاع محلي بمدى الثقة التي تشعر بها إزاء فرص قواتها.
