أصبح الهرب من سوريا بشار الأسد أمراً متزايد الخطورة. ذلك أن المنشق المحتمل عليه ألا يخفي نواياه فحسب، وإنما أن يبعد عائلته عن طريق الأذى.
ويجب ترتيب هذه الأمور كلها في ظل مراقبة أجهزة الأمن. ونتيجة لذلك، فإن جميع رجالات السنة البارزين يتم جلبهم باستمرار لاستجوابهم ومصادرة جوازات سفرهم. وحتى أولئك الذين أيدوا الأسد حتى الآن يجدون أنهم صاروا أسرى لديه.
لا تؤدي حقيقة أن عمليات الانشقاق على مستوى الشخصيات البارزة، التي تجري الآن، في حد ذاتها، إلى تقصير أجل الحرب الفظيعة الدائرة هناك. لكن هذه الحقيقة تشير الى الانقسام الطائفي والقبلي الحاصل تحت ضغط هذه القوى المتطرفة.
ويعد انشقاق السفير السوري في بغداد نواف الفارس أمراً مهماً، ليس فقط بسبب كونه سنياً نال شرف أن يكون أول سفير لسوريا لدى العراق منذ ثلاثة عقود. إنما هو مهم أيضاً بسبب من يمثلهم الفارس.
فهو رئيس قبيلة العقيدات المتاخمة للحدود السورية العراقية والمسلحة تسليحاً جيداً. واذا تم الإنصات لرسالة الفارس الوداعية لدى انشقاقه بين أوساط العسكريين السوريين بأن يوجهوا بنادقهم إلى مجرمي النظام، فسوف تسمعها قبيلته أولاً.
وانشقاقه يفتح جبهة شرقية جديدة كلياً للمعارضة لكي تمتد إلى مسافة داخل العراق. فلم تحذُ مناطق قبلية أخرى حذو قبيلته بعد، ولكن المساحة التي يستطيع الرئيس الأسد الاعتماد عليها في سوريا آخذة في الانكماش. ومن المهم بصورة مساوية انه اذا حذا سنَة آخرون حذو الفارس، فسيعني هذا أن نظام الحكم يتقهقر إلى معقله التقليدي. وسوف يصبح كل منشق مدداً إضافياً للمعارضة.