يتابع المراقبون الدوليون التطورات المتعلقة بقرار الرئيس المصري محمد مرسى بعودة البرلمان، الذي يبدو أنه تراجع عنه في إطار تفاهم بينه وبين نخبة الجيش مفاده أن النزاع بينهما ينبغي ألا يتجاوز هذا الحد. عندما قال الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب في افتتاحية الجلسة التي عقدها المجلس إنهم اجتمعوا لبحث حكم المحكمة الدستورية العليا، فإنه تحدث في حدود الشرعية.
فقد جاء الأمر برمته عندما فسّر المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأعلى قراره بحلّ البرلمان بأنه كان قراراً تنفيذياً لحكم المحكمة الدستورية. تبعه مرسى أيضاً بعبارة مماثلة بإصداره أمراً تنفيذياً بانعقاد المجلس ما لبث أن تراجع عنه. بمعنى آخر يلوح الجميع الآن برايات الهدنة.
والأمر الجيد في هذا هو أن الرئيس الجديد للمحكمة الدستورية العليا المستشار ماهر البحيرى هو رجل نزيه معروف عنه الاستقامة ورفضه للنخبوية. إذن فهناك مخرج. ربما يرى البعض هذا الأمر باعتباره توازاناً للسلطة، إلا أن هناك بعض الظلال القاتمة المحيطة به، وهي غياب بعض الأعضاء العلمانيين والمستقلين عن الجلسة التي عقدها البرلمان، والذين لم تكن لديهم رغبة كبيرة في عودة البرلمان المنحلّ.
وبغيابهم تحالف هؤلاء النواب، بغير قصد، مع المباركيين السابقين الذين حاربوهم بشجاعة خلال الثورة التي اندلعت العام الماضي ضد الدكتاتورية. فلو خسر الثوار الحقيقيون الانتخابات البرلمانية، وهو ما حدث بالفعل، فلماذا يعارضون الديمقراطية نفسها التي ناضلوا من أجلها، فقط لأن المصريين فضّلوا الإسلاميين في البرلمان على غير الإسلاميين؟.
