حتى قبل آخر سيطرة للجيش المصري على السلطة كان التفاؤل بشأن الانتفاضات العربية قد بلغ أدنى مستوى له. فبالنسبة للكثيرين، تحول "الربيع العربي" منذ وقت طويل إلى شتاء عربي، بينما سحق القمع الوحشي والثورة المضادة، و الضغط الشعبي من أجل الحقوق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية أو اختطفاه أو حوّلا مجراه.

لقد ترك التدخل الاجنبي ليبيا في فوضى، و تخيم على سوريا حرب طائفية و خُدع اليمن بتغيير تجميلي، بينما تصعّد الولايات المتحدة الهجمات بطائرات موجّهة عن بعد ويستمر قمع الاحتجاجات بوحشية على امتداد المنطقة.

بعد أن تخلّى القادة العسكريون في مصر عن الدكتاتور حسني مبارك ، واصلوا سجن وتعذيب آلاف الناس من أجل أن يبقوا في السلطة.

ويبدو ان تونس فقط سمح لها أن تنفذ عملية انتقال ديموقراطي. ولا عجب في ان الاستخبارات الداخلية البريطانية استغلت هذا المشهد القاتم للترويج لعملها بتحذيرها من ان نفوذ "القاعدة" آخذ في النمو في البيئة العربية الجديدة "الضعيفة".

تريد جماعة الاخوان المسلمين تقليد النموذج التركي للإسلام الديموقراطي. لكن من الواضح ان جنرالات مصر يفضّلون النهج التركي القديم القائم على سيطرة "الدولة العميقة" من وراء ستار برلماني، والذي يتحمل فيه الساسة مسؤولية الاقتصاد بينما يرعى الجيش بقية الأمور.