إعلان الرئيس السوري بشار الأسد، أخيراً، أن بلاده تواجه حرباً هو ما زعمت المعارضة السورية منذ وقت طويل أنه كان يريده، وهو تحويل الانتفاضة التي قام بها دعاة إصلاح سلميون في الأساس إلى انتفاضة دموية وحرب أهلية إلى النهاية على أسس طائفية.
يبعث هذا الإعلان برسالة واضحة إلى الأقلية العلوية التي ينتمي إليها و إلى المسيحيين الذين دعموا النظام مفادها أن الحرب سوف تطالهم ،وأنهم يتعين عليهم اختيار الجانب الذي ينحازون إليه.
ومع تصاعد العنف إلى مستويات مخيفة، كان آخرها مقتل صحافيين موالين للنظام بالقرب من العاصمة السورية دمشق، وهي أحدث حلقة من حلقات القتل اليومية، فمن الواضح أن قدراً محدوداً من الخضوع سوف يتم إظهاره أي من الطرفين.
كذلك، فإن إقرار الأسد بأن بلاده تخوض حرباً الآن سوف يزيد الضغوط على حلفائه لمساعدته، لا سيما أن موجة العنف يبدو أنها تشهد تحولاً ببطء مع تدفق المزيد من الأسلحة والمال إلى الثوار المزودين بعتاد محدود. و الأسوأ من ذلك كله أن تصريح الأسد يؤشر إلى أن الصراع يحتمل أن يزداد دموية.
ففي حرب تم خلالها ذبح الآلاف بالفعل، بمن فيهم الأطفال الذين تم ذبحهم على أيدي العناصر شبه العسكرية التابعة للنظام السوري، فمن الصعب تصور كيف يمكن أن تزداد الأمور سوءاً.
ربما يلجأ النظام إلى شن المزيد من الضربات باستخدام القوة الجوية، وهو الأمر الذي قد يؤجج المواجهة مع حلف "ناتو" على الحدود التركية، أو يزيد الدعوات للمطالبة بفرض منطقة حظر طيران على غرار ما حدث في ليبيا.
