يعد فوز الدكتور محمد مرسي، وهو من جماعة الإخوان المسلمين، بأول انتخابات رئاسية حرة في مصر، خطوة تاريخية إلى الأمام في مسار التحول الديمقراطي الوعر في مصر. ولم تكن لمنافسه أحمد شفيق، وهو آخر رئيس وزراء لمصر في عهد الرئيس السابق حسني مبارك أية فرصة للفوز في تصويت نزيه، على الرغم من الدعم الذي تلقاه من آلة الدعاية الضخمة التي تسيطر عليها الدولة ومن مختلف كبار رجال الأعمال. يجيب مواطن مصري، عندما سئل عما اذا كان سيصوت لشفيق، فيقول: "كم من الناس يمكن أن يخدعوهم أو يقنعوهم أو يشتروهم؟ ذاكرتنا ليست ضعيفة".

في الواقع، لقد هزمت الثورة المصرية نظام مبارك وبقاياه ثلاث مرات منذ يناير 2011، الأولى كانت بالإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، بعد ذلك من خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في وقت سابق من العام الجاري، وأخيراً، من خلال فوز محمد مرسي. إلا أن قيام نظام يهيمن عليه العسكر يبقى إمكانية حقيقية.

سلسلة القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قبل الانتخابات الرئاسية تشير بوضوح إلى أن الجيش ليس معنياً بالتنازل عن السلطة. كان القرار الأكثر تطرفا هو حلّ البرلمان، الذي صوّت لصالحه 30 مليون مصري، بناء على حكم صادر عن المحكمة الدستورية العليا في مصر، متحالفة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة. و احتفظ المجلس العسكري بالسلطة التشريعية، فضلاً عن سلطة تشكيل الجمعية الدستورية والاعتراض على الأحكام الدستورية المطروحة. كذلك شكّل مجلس الدفاع الوطني، الذي يسيطر عليه الجيش (يتألف من 11 قائداً من الجيش مقابل ستة مدنيين، وذلك بافتراض أن وزير الداخلية شخصية مدنية).