بعد مرور ستة عشر شهراً من تخلي الولايات المتحدة عن الحليف الموالي لها منذ 30 عاما، الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لمناصرة الديمقراطية في مصر، بدأ موسم قطف الثمار.

فقد أصبح الدكتور محمد مرسي، مرشح الاخوان المسلمين، رئيساً لمصر، في حين قام المجلس العسكري الأعلى المصري بحلّ البرلمان المنتخب الذي يسيطر عليه الإخوان والحد من سلطاته. سوف تتصارع المؤسسة العسكرية و الاخوان من أجل مستقبل هذا البلد الذي يضم واحداً من كل أربعة من العرب. ولا يبدي العسكر الذين سيطروا على مصر منذ الاطاحة بالملك فاروق في عام 1952 أي استعداد لتسليم ما لديهم مما سيطروا عليه طويلاً من الدولة والاقتصاد.

إلا أنه في المدى البعيد، من المرجح أن يعقد لواء الفوز للإخوان المسلمين، الذين تضرب مطالبتهم بإرشاد مصير الأمة جذورها في الدين الإسلامي الذي أطلّ نوره على الدنيا قبل 1400 عام.

وفي سوريا، تبدو الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد متجهة نحو اندلاع حرب أهلية، في ظل الفظائع المرتكبة. و يقدر عدد الذين لقوا حتفهم هناك بما يزيد على 10 آلاف شخص، وهي حصيلة أكثر دموية بكثير من نظيرتها في مصر. ويبدو أيضا أن يوم جماعة الاخوان المسلمين في سوريا، الذين تم ذبحهم بالآلاف من قبل والد بشار الأسد في مدينة حماة، غير بعيد.

وبمتابعة ما يجري في هذين البلدين العربيين المهمين في مختلف أنحاء المنطقة، فإن ذلك يدعو إلى التساؤل : ماهي ثمار ثلاثة عقود من التدخل الأميركي القهري في العالم الإسلامي؟

لقد دفع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان قوات المارينز إلى لبنان لدعم نظام بيروت المحاصر، وشهد قتل 241 منهم داخل ثكناتهم.

وفي عام 1986، أمر بشن ضربات جوية على ليبيا رداً على تفجير ملهى ليلي في برلين كان يرتاده جنود أميركيون. و تلقى ضربة الثأر في أيامه الأخيرة من ولايته ،عندما قام رجال الرئيس الليبي السابق معمر القذافي بتفجير طائرة شركة "بان أميركان 103"، ما أدى إلى تناثر جثث أطفال مدارس أميركيين على أرض قرية لوكيربي الاسكتلندية.

وأطلق الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب حملة "عاصفة الصحراء" لإنقاذ الكويت من احتلال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وبعد ذلك فرض حصاراً على العراق، و أمر بنقل الآلاف من جنود القوات الأميركية إلى بقاع أخرى بالمنطقة.

كان هناك سببان لهجوم أسامة بن لادن، حسبما كشف هو شخصياً، في الحادي عشر من سبتمبر 2001، وهما حصار الولايات المتحدة للعراق ووجود قوات أميركية في أراض عربية.

وردّ جورج بوش على هذه الهجمات عن طريق غزو أفغانستان وملاحقة طالبان و تنظيم القاعدة، و الإبقاء على بناء دولة أكثر علمانية وديمقراطية وتعددية. ثم قام بغزو العراق للإطاحة بنظام صدام حسين لتحويل هذا البلد إلى معسكر استراتيجي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

محصلة مريرة

ماذا كلّفت هذه الحروب؟ وما الذي حققته؟

لقد جاءت المحصلة مقتل 6500 أميركي وجرح 40 ألفا، وخسارة مادية قدرت ما بين تريليون إلى تريليوني دولار، فضلاً عن مقتل عشرات الألوف من الأفغان و 100 ألف عراقي، مع وصول عدد الأرامل والأيتام إلى أكثر من 500 ألف. وفرّ نصف مسيحيي العراق من منازلهم، ونصف هؤلاء فرّوا من بلد عاش فيه أجدادهم منذ عهد المسيح.

لا يمكن اعتبار أفغانستان ولا العراق حليفين مخلصين أو مدافعين عن مصالح الولايات المتحدة. فقد تم تحويل باكستان، وهو بلد يبلغ عدد سكانه 170 مليون نسمة ومزوّد بالأسلحة النووية و حليف على امتداد 40 عاماً من الحرب الباردة، إلى دولة تشعر بالمرارة و معادية.

أدى تدخل الولايات المتحدة وحلف "ناتو" في ليبيا إلى الإطاحة بالقذافي وقتله. كذلك أدى إلى طرد رجال قبائل الطوارق الذين خدموا القذافي كمرتزقة. مرة أخرى في مالي، انضموا إلى المتمردين لتعزيز انفصال جزء من مالي بمساحة فرنسا، الذي أصبح الآن ملاذاً لتنظيم القاعدة.