عندما حصل جنوب السودان على استقلاله في يوليو 2011، تمنى الكثيرون أن يتم التوصل في نهاية المطاف إلى حلّ للحرب الأهلية الدموية في السودان، التي امتدت جولتها الثانية خلال الفترة بين عامي 1983 إلى 2005 وراح ضحيتها ما يقدر بمليوني شخص.
لقد شهد السودان عقوداً من الصراع بين الحكومة المركزية السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان (الجيش الشعبي)، وهي قوات المتمردين المتمركزة في الجنوب.
قاوم الجيش الشعبي حكم الخرطوم، الذي عملت النخب فيه على تهميش السكان المنتشرين في مناطق الجنوب، وسعت إلى السيطرة على موارد البلاد. وكانت النتيجة اندلاع حرب بأعلى معدل وفيات منذ الحرب العالمية الثانية، جند خلالها الجيشان النساء والأطفال مما عرضهم للاعتداءات.
استمرت وتيرة العنف برغم التوصل إلى اتفاق سلام في عام 2005. وفي يوليو 2011، أصبح الجزء الجنوبي من البلاد دولة مستقلة.
ولكن هذه الدولة الوليدة في جنوب السودان، التي تشكل جزءاً من المجتمع الدولي، واجهت تحديات على الرغم من عائداتها النفطية، وتمثل ذلك في ملايين النازحين الذين يأملون في العودة إلى ديارهم، إضافة إلى 50 عاماً من البنية التحتية المهملة ونقص واسع النطاق في المواد الغذائية.
أضف إلى ذلك، تفشي وباء الملاريا الحاد، والمواجهة الجارية مع الخرطوم، واستمرار العنف في تسع من الولايات العشر التابعة لها. وليس من المستغرب أن يطلق على جنوب السودان أنها ضمن العديد من الدول الأكثر فشلاً في العالم.
