أثار تحذير رئيسة مالاوي جويس باندا، أخيرا، للرئيس السوداني عمر البشير من أنه في حال دخوله البلاد سوف يتم إلقاء القبض عليه بموجب مذكرة الاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية بالقارة الإفريقية.

ففي الوقت الذي يشعر البعض بالفخر إزاء هذا الإجراء الذي يظهر الاحترام الأساسي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، تجد باندا نفسها معزولة بالفعل بين الزعماء الأفارقة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تبدي الحكومات على امتداد القارة حرصاً على أن تبرهن للمجتمع الدولي بأن لديها القدرة والإرادة السياسية اللازمتين لضمان حقوق الإنسان.

ومع ذلك، فقد اتهم جوناثان مويو، وهو سياسي من زيمبابوي وحليف مقرّب من رئيس زمبابوي روبرت موغابي (الذي لا شك أنه يخشى المثول أمام المحكمة يوما ما)- اتهم باندا بالرضوخ لضغوط المانحين الدوليين.

أما الاتحاد الأفريقي، فهو من جانبه يحمي البشير. و هذه المنظمة المؤلفة من 54 عضواً التي تشتكي في كثير من الأحيان، كما فعلت خلال أزمة ليبيا في العام الماضي، من أن الغرب يجب أن يسمح لها بتصميم مبدأ "حلول أفريقية للمشكلات الافريقية" وتنفيذ ذلك عمليا.

الشعار رنان، وينبغي، في الواقع، أن يؤخذ على محمل الجد، وهو أن القوى الغربية الراعية يجب أن لا تعتدي على حق الأفارقة في تقرير المصير والحكم.

ولكن هل الاتحاد الافريقي قادر على تحقيق ذلك؟ ومن أجل تجنب نشوب توترات سياسية بين أعضائه، قرر الاتحاد الافريقي نقل مكان قمته من مالاوي إلى إثيوبيا، أي من بلد يخشى أن يتعرض البشير فيه للاعتقال، إلى آخر يضمن ألا يتم ذلك.