وصلت مصر إلى معالم طرق عدة، أخيراً، عن طريق الاختيار الحر لشخصية مدنية (للمرة الأولى منذ أكثر من 5 آلاف عام في تاريخها) تنتمي إلى جماعة الأخوان المسلمين لتتولى رئاسة أكثر الدول أهمية في العالم العربي.
الطريق إلى الديمقراطية لا يزال غير مؤكد، ولكن هذه الانتخابات الرئاسية هي خطوة إلى الأمام. سادت حالة من الارتياح والفرح وسط القاهرة ،عندما أعلن النظام الذي يقوده العسكريون أن محمد مرسي هو الرئيس المقبل لمصر. وفي غضون أسبوع من تصويت الناخبين المصريين، بلغت الأجواء السياسية مستويات مرتفعة لم تشهدها البلاد منذ الثورة الشعبية التي أجبرت الرئيس المصري السابق حسني مبارك على التنحي عن منصبه قبل 16 شهراً.
وانتزع الحكام العسكريون المؤقتون للبلاد السلطة الدستورية وأجّلوا الإعلان عن النتائج الرسمية للانتخابات. وجاء الإعلان عن النتائج، أخيراً، ليبدد الأزمة الحالية، ويؤكد على أبسط قواعد سيادة الديمقراطية. فقد فاز مرسي بفارق ما يقرب من مليون صوت عن المرشح المنافس أحمد شفيق، وهو الرجل العسكري ورئيس الوزراء الأسبق في عهد مبارك.
لقد حققت جماعة الاخوان المسلمين، التي كانت تنظيماً محظوراً على امتداد 84 عاماً، انجازاً تاريخياً عن طريق الوصول إلى القصر الرئاسي. ظهر مرسي بطابع تصالحي على قنوات التلفزيون الحكومية أخيراً، ليتعهد بتمثيل جميع المصريين، ووعد بتعيين رئيس وزراء مستقل، وتشكيل حكومة يهيمن عليها التكنوقراط. ولا يزال الملايين من المصريين يشعرون بالقلق من نوايا الاخوان المسلمين الخفية. فقد أيدت الغالبية من المصريين شخصاً آخر في الجولة الأولى من الانتخابات، وفى جولة الاعادة رفضوا العودة للنظام القديم الذي يمثله شفيق.
