فيما يعتبر علامة بارزة في مسيرة التحول السياسي، أعلنت مصر، أخيراً، أن دكتور محمد مرسي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، هو الفائز في الانتخابات الرئاسية، ليصبح الرئيس الخامس للبلاد، وأول رئيس لمصر من دون خلفية عسكرية.
إنه لأمر جيد أن نرى أن الانتخابات في مصر، بوصفها لاعباً مهماً في منطقة الشرق الأوسط، قد أسفرت عن نتائج أخيراً، بعد التظاهرات التي اندلعت في العام الماضي، والتي وضعت حداً لحكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك. ومع ذلك، فإن مجيء رئيس جديد للجمهورية لا يعني بالضرورة أن البلاد سوف تنطلق في طريق الاستقرار والمصالحة الاجتماعية، ذلك أن هناك العديد من الشكوك والتحديات التي تلوح في الأفق أمام مرسي وبلاده.
ألحق مرسي هزيمة برئيس وزراء مبارك الأسبق أحمد شفيق بفارق ضئيل، وهو مؤشر واضح على أن هناك انقساماً سياسياً كبيراً في البلاد. هناك نقص في الثقة المتبادلة في ما يتعلق بالقضايا السياسية الرئيسية بين الإسلاميين والعلمانيين والقوى السياسية والمجلس العسكري الحاكم والمدنيين والأحزاب السياسية. يخشى الكثيرون في الغرب من أن «الإخوان المسلمون» سوف يحولون البلاد إلى دولة إسلامية متشددة. وإضافة إلى هذه المشكلات كافة، فإن هناك أيضاً تكهنات بأن الرئيس الجديد المنتخب سوف يكون «نمراً بلا أنياب»، في ظل قبضة المؤسسة العسكرية القوية على السلطة.
في ظل الظروف الراهنة، من الضروري أن تسعى جميع الأطراف جاهدة لتحقيق المصالحة سريعاً من أجل تمهيد الطريق لصياغة دستور جديد. ونظراً لأن المصريين قد شعروا بالإحباط بسبب الاحتجاجات المتكررة، وتدهور الوضع الأمني والتباطؤ الاقتصادي.
