التقى رؤساء دول مجموعة العشرين في المكسيك، أخيرا، في اجتماع قد يكون الأكثر أهمية لهم منذ قمتهم الأولى في نوفمبر 2008. ولقد وضعت مجموعة العشرين ثلاثة أهداف على جدول أعمال اجتماعها، وهي: استعادة النمو العالمي وتقوية النظام المالي الدولي وإصلاح المؤسسات المالية.
والعمل على هذه الأهداف مازال بعيدا عن أن يستكمل. فلقد بدأ ركود آخر في أوروبا، والاقتصاد الأميركي مازال خامدا. أما الاقتصادات النامية فإنها تزداد ضعفا، ومشكلة ماذا يفترض فعله بالمؤسسات المالية التي لا يسمح حجمها بأن تفشل تبقى من دون حل. وتستطيع مجموعة العشرين المساعدة في مواجهة بعض هذه التحديات الاقتصادية العالمية، لكنها تواجه أزمة شرعية، وكثير من المراقبين لاحظوا أن غياب معايير للانتساب إلى المجموعة قلص من الثقة الدولية في قراراتها ونشاطاتها، وعلى هذا الأساس، فإن المجموعة تحتاج إلى معايير انتساب واضحة.
معايير سياسية
وفي دراسة برعاية اتحاد دافعي الضرائب الوطني، جرى اقتراح مجموعة من سبعة معايير تلتقي مع أهداف سياسات المجموعة المعلنة. وهذه تقيس أولا، النطاق الاقتصادي للبلد وأهميته الاقتصادية في العالم، وثانيا، التزامه بحكم القانون وغيرها من المبادئ التي تتماشى مع اقتصادات السوق، وثالثا، مدى الترابط المالي ونطاقه مع البلدان الأخرى. وعلى أساس هذه المعايير، فان دولتين من الدول الأعضاء حاليا في مجموعة العشرين، الأرجنتين وإندونيسيا، هما في وضعية أدنى بكثير من التأهل للعضوية. ولا تعد الأرجنتين البلد الأصغر حجما بين الدول العشرين من حيث الناتج المحلي الإجمالي فحسب، وإنما أيضا مجموع الترابط المالي الدولي لديها هو الأدنى، وترتيبها لناحية حكم القانون يعد بالغ السوء. وفي اكبر عملية تعثر عن دفع الديون السيادية في العالم، قامت الأرجنتين بالتراجع عن تسديد ديونها في عام 2001. ولقد كان ترتيبها الأخير لناحية الامتثال للالتزامات ذات الأولوية التي وضعتها مجموعة العشرين في قمتها عام 2010 في سيؤول. والسناتور الأميركي ريتشارد لوغار هو واحد من بين كثيرين يريدون طرد الأرجنتين من مجموعة العشرين لسجلها السيء كلاعب اقتصادي.
تطبيق متدن
وفي الوقت الذي يعد الاقتصاد الإندونيسي وقطاعه المالي أكبر من الأرجنتين، فإن درجاته لناحية تطبيق المعايير لا زالت متدنية جدا. ولو طبقت إندونيسيا الإصلاحات الاقتصادية التي وعدت بها، لربما كان بقاؤها في مجموعة العشرين ممكناً في ظل تلك المعايير.
ثم هناك عضوان في مجموعة العشرين حاليا ،هما المكسيك وروسيا، يفشلان أيضا في الاحتفاظ بمقعدهما، بناء على تلك المعايير، وبالكاد تمكنا من أن يشقا إلى ذلك سبيلا. وهذا يسلط الضوء على أهمية المعايير المتينة في عملية تحديد حالات الالتزام بهامش صغير. إن علامة المكسيك الإجمالية هي 38.3 وروسيا 39، وهما تأتيان وراء المملكة العربية السعودية مباشرة، التي تأهلت في المجموعة بواقع 39.4. وبالمقارنة بذلك، فان أميركا التي تحتل المرتبة الأولى كانت درجة التزامها بالمعايير 95.2، والأرجنتين 18.1 فقط.
وفي ظل المعايير المقترحة من قبلنا، فان البلدان الأربعة التي ستنضم إلى مجموعة العشرين هي سويسرا وسنغافورة والنرويج وماليزيا. وهذه البلدان تشكل رسما توضيحيا لقيمة توظيف معايير تعتمد على إنجاز المهمات، بدلا من اعتمادها فقط على الناتج المحلي الإجمالي للدولة أو الأهمية الجيوسياسية المحتملة لها، وإذا انضمت هذه الدول إلى مجموعة العشرين، فإنها ستشكل مثالا قويا لبلدان غيرها أصغر حجما تتطلع إلى أن تصبح أعضاء في المجموعة.
ومسار تطبيق مقاييس دقيقة وشفافة للعضوية سيساعد مجموعة العشرين على تقوية شرعيتها. واستخدام هذه المعايير لديه تأثير محدود على التركيبة القائمة في مجموعة العشرين، وبالتالي لن يكون مدمرا لنشاطات المنظمة، وعمليات تقييم دورية كل خمس أو عشر سنوات سوف تحفظ العضوية متماشية مع تطور الاقتصاد العالمي. ومع إصابة الاقتصاد العالمي بالوهن مجددا، نحتاج إلى مجموعة قوية الآن اكثر من أي وقت مضى. ومن خلال وضع معايير حقيقية للعضوية في مجموعة العشرين، فإن قادة العالم بإمكانهم بناء مجموعة على نحو أفضل، مجموعة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
أزمة ثقة
تستطيع مجموعة العشرين المساعدة في مواجهة بعض التحديات الاقتصادية العالمية. فهذه المجموعة لديها ميزة المرونة والعملية، بعيدا عن البيروقراطية المحبطة والغطرسة، التي تتصف بها العديد من المؤسسات متعددة الجنسيات.
لكنها الآن تواجه أزمة شرعية، ذلك أنه عندما تم تأسيس مجموعة العشرين في عام 1999، جرى إقرار العضوية من دون أية معايير موضوعية محددة. وكانت عملية الانتساب تستند بشكل فضفاض إلى حجم الدولة، كما كانت السياسات سبباً أيضا في العضوية بكل وضوح. وعملية الاختيار الاعتباطية لأعضاء المجموعة كانت نقطة محرجة ومثيرة للغضب بالنسبة للدول التي لم يجر اختيارها ضمن هذه المجموعة. وكثير من المراقبين لاحظوا بان غياب معايير الانتساب إلى مجموعة العشرين قلص من الثقة الدولية في قراراتها ونشاطاتها، وعلى هذا الأساس، تحتاج مجموعة العشرين إلى معايير انتساب واضحة.
