لم تعد حرية التجمع موجودة في روسيا، فنواب مجلس الدوما مرروا قانونا يتناقض ليس مع دستور البلاد فقط ، وإنما ينتهك أيضا الاتفاقات الدولية التي وقعت عليها روسيا.

ولا شك في أن روسيا الاتحادية مررت هذا القانون بناء على أوامر شخصية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يحول روسيا إلى دولة بوليسية. والمحاولات الفاشلة للقيام بالثورة تليها دوما إجراءات أكثر قسوة من جانب السلطات. وهذا ما يحصل الان في روسيا.

ونظام بوتين جاد فيما يتعلق بحربه ضد الشعب، وإحدى الإشارات إلى ذلك، زيادة عديد شرطة مكافحة الشغب بأكثر من الضعف منذ عام 2003، بما يفوق 25 ألف رجل. وعلى الرغم من أن بوتين يثأر من المحتجين، إلا أن عقابه ليس قاسيا جدا. فمن يتجرأ على المشاركة في تجمع احتجاجي غير مرخص أو يقترف "عملا غير قانوني" في احتجاج مرخص يواجه الآن غرامة قدرها 9 آلاف دولار .

بالإضافة إلى تغريم منظم الاحتجاج مليون روبل. ومثل هذه الإجراءات قد تكون متطرفة وغير مسموع بها في المجتمعات الحرة، لكنها تبرز بصورة مضحكة في أي نظام استبدادي. فهل يمكن تصور الزعيم الروسي ستالين يتعامل مع أعدائه من خلال فرض غرامات عليهم بدلا من القضاء عليهم أو إرسالهم إلى المعتقلات؟

وهذه بالتحديد هي المشكلة الأساسية بالنسبة لبوتين والنخب الحاكمة التابعة له. وعلى عكس ستالين، فان زبانية بوتين يحتفظون بجزء كبير من أموالهم في الغرب. وبوتين يحب أن يزدري الغرب وأن يقمع المحتجين لمرة واحدة وأخيرة، لكنه بكل بساطة لا يمكنه تحمل نتائج ذلك.