لا يحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتظاهرين ولا المعارضين، ويعتقد أنهم مواطنون غير مسؤولين ومدللون على أفضل تقدير، أو أدوات لمؤامرة غربية على أسوأ تقدير، فهم لا يظهرون أي احترام، ويحرجون القيادة الروسية أمام الأجانب، ولا يفهمون مشكلات الحكومة، وتنقصهم المشاعر الوطنية.
وعندما حاول منتقدوه إثارة المشاعر بعد إعلانه أنه والرئيس الروسي ديمتري مدفيديف سيتبادلان المناصب، شعر بوتين بأن هذا الأمر انتقص من الاحترام الذي كان يفترض أن يطغى على عملية الانتقال.
وعندما سعوا إلى إضفاء الفوضى على عملية تنصيبه رئيساً، شعر بأنها محاولة لإضفاء وصمة عار على ما كان يفترض أن يكون يوماً من الابتهاج الوطني. وكان متوقعا أنه لن يدع الاحتجاجات الشعبية تصبح سلوكا دوريا في رئاسته الثانية، والآن فقد تحرك للقضاء عليها، أو على الأقل لجعلها أكثر صعوبة وكلفة، وربما أيضا اكثر خطورة في المستقبل.
فقام البرلمان الروسي بتمرير قانون يزيد الغرامات على المشاركة في التظاهرات غير المرخصة إلى مستوى يقترب من المعدل السنوي للأجور في روسيا. وأظهرت قواته الأمنية أنه حتى عندما يجري الحصول على إذن بالتظاهر، فإن الدولة ستمضي رغم ذلك في الترهيب والعرقلة.
ومشكلة بوتين أنه يواجه جيلاً لم يكن قد ولد بعد أثناء الحكم السوفييتي. وعلى عكس الجيل القديم، لا يهاب الدولة، ولا يشعر بحنين للأيام التي يؤثرها بوتين، ومن الواضح أن الرئيس الروسي يريدهم أن يشعروا بالخوف قليلًا، ويظهروا مزيداً من الاحترام.
