هل سيتخلى الأوروبيون عن المزيد من السيادة الوطنية؟ قد تصبح الإجابة عن هذا السؤال أكثر وضوحاً في القمة الأوروبية المقبلة. فالقادة الأوروبيون سوف يوازنون الاقتراحات المتعلقة بإقامة اتحاد سياسي ملزم كطريقة لتجنب انهيار اليورو، وتجنب تأثيرات هذا الانهيار في الاقتصاد العالمي. وأوروبا التي أوجدت فكرة الدولة/الأمة تواجه تقليصاً لها لصالح الولايات المتحدة الأوروبية الأصعب على التعريف. إلى الآن، كانت وحدة الاتحاد الأوروبي إلى حد بعيد تستند إلى هوية سلبية. لم تكن تريد أوروبا أن تكون كماضيها الفاشي.

لكنها الآن مجبرة على تأكيد هوية إيجابية في سبيل إقناع عامة الناس المشككين في قبول إدارة حكم أكثر مركزية. لكن أين هو الانتماء المشترك؟ فأوروبا ليست لديها لغة مشتركة، والاتحاد الأوروبي وجد الرابط عبر الحدود بمنحه فوائد اقتصادية. ولعقود، كان هذا الأمر كافياً. لكن الآن، مع اندلاع الأزمة، فإن بعضاً من هذه الفوائد يزول. وقادة أوروبا يجب أن يخرجوا سريعاً بأسباب أخرى للناس ليدعوا انفسهم أوروبيين حتى مع احتفاظهم بهويات وطنية فردية.

كتبت المؤرخة ليندا كولي : "الهويات ليست كالقبعات، فالبشر يتخذون هويات عدة في الوقت نفسه". والمجتمعات هي بالتأكيد مبتكرة مما يريد تخيله الشعب من مصالح وقيم مشتركة. وجزء كبير من محن هوية الاتحاد الأوروبي مسببها مؤسساتها الحاكمة، التي تتصف بكثير من عدم الديمقراطية وعدم الشفافية. لكن قيم الديمقراطية هي أفضل أداة لتوحيد الاتحاد الأوروبي.