كان يفترض أن تكون الحرب التي اطلقها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على الإرهاب، منذ عقد ونيف من الزمن، قد خمدت. فالغزو العسكري الأميركي للعراق انتهى، و"ناتو" ينظر في طريقة للخروج من أفغانستان. لكن حربا أخرى غير معلن عنها، يجري تصعيدها الآن بشكل لا يرحم، وهي حرب الطائرات الموجهة عن بعد التي قتلت الألوف من الأشخاص. من باكستان إلى الصومال، فإن الطائرات الموجهة عن بعد التي تسيطر عليها وكالة الاستخبارات المركزية تطلق صواريخ "هلفاير" على لائحة المشتبه بهم بالإرهاب الذين يزداد عددهم تباعا. وحرب الطائرات عن بعد هي حرب أوباما. وعمليات القتل هذه هي في الواقع إعدامات بإجراءات مختصرة، وتعد جرائم حرب محتملة من قبل محامين دوليين، بما في ذلك المقرر الخاص المعني بالقتل خارج نطاق القضاء في الأمم المتحدة، فيليب ألستون. منذ عقد من الزمن، انتقدت أميركا إسرائيل بسبب "القتل خارج نطاق القضاء" لكنها تزعم الآن أنها تدافع عن نفسها في حربها ضد القاعدة. وقد تراجع الدعم للحرب في أفغانستان إلى ادنى مستوى في كل دول "ناتو"، في الوقت الذي لاتزال حرب الطائرات الموجهة عن بعد في أميركا تحظى بشعبية. وهذا لا يدعو للاستغراب، حيث انها لا تسبب خطرا على القوات الأميركية، لكن أسراب القتل المتقدمة تكنولوجيا هذه تسبب سابقة دولية خطرة لن تحقق شيئا لأمن أميركا.
منذ عقد من الزمن، حذر النقاد من ان "الحرب على الإرهاب" سوف تنشر الإرهاب بدلا من أن تقضي عليه. وهذا ما حصل بالضبط. وما فعله أوباما هو إعادة تسمية الحملة "عمليات طارئة ما وراء البحار" وتحويل الحرب الحقيقية إلى الروبوتات.
