بعد معركة النورماندي، كان القادة الأميركيون المنتشون بالنصر، متشوقين للهجوم على خط "سيغفريد " لهتلر، وهي مجموعة من المواقع الدفاعية على الحدود الألمانية كانت عبارة عن استحكامات من الخرسانة محمية بألغام مضادة للدبابات، وبقوات شديدة البأس وخطة حمقاء حدث التقدم عبر غابة "هرتغن" في أسوأ شتاء شهدته تلك المنطقة في تاريخها. وكانت أشجار الغابات المزروعة قريبة من بعضها بشكل مقصود تجعل الرؤية معدومة إلا لمدافع الهاون المركزة سابقا هناك. وكان جندي بسيط أحمق بإمكانه أن يخبر كبار القادة الأميركيين الموجودين على اطراف الغابة الكثيفة بالأشجار أن الدوران حول تلك الغابة سيكون افضل تكتيكيا واقل كلفة في الأرواح لحوالي 24 الف جندي أميركي قتلوا وهم يحاولون احتلال هذه القطعة من الأرض العسكرية غير المجدية.

ومعركة "غابة هرتغن" التي دامت ثلاثة أشهر، تعد أطول معركة في التاريخ العسكري لأميركا، وهي لا تحظى تاريخيا بالاهتمام في مقابل مغامرات مجيدة أخرى مثل "دي داي" ومعركة "بولج".

وحده الجنرال جيمس غفين، قائد السرب الجوي 82، بين الجنرالات الذي أقر قائلا بان هذه المعركة كانت إحدى أكثر المعارك كلفة خاضها الجيش الأميركي.

وحبذا لو كان غيفن الذي فهم كلفة القتال ما زال حيا لاستشارة باراك أوباما حول دروس "هرتغن"، ربما كان أشار إلى القائد العام للقوات المسلحة بالتخلي عن شغفه الحالي بالتكنولوجيا المتطورة، وحرب الطائرات عن بعد الخاصة بالقتل عن مسافة، التي تتميز بكونها غير دموية وعاملة للفكر وساعية للمجد ومسببة للهزيمة.