تشكل الكفرة التي تقع على بعد نحو 600 كيلومتر من أقرب بلدة ليبية مثالاً على المناطق المهملة بعد الحرب في ليبيا. وصب شيخ قبيلة الزاوية محمد سليمان انتقاداته للحكومة الليبية الجديدة لأنها تخلت عنهم ،حسب قوله. وفي غرفة مليئة بستين من رجال القبيلة تردد صدى تعنيفه للحكومة قائلا: "منذ قيام الثورة، تدفق أعضاء من قبيلة توبو إلى البلدة، وكانوا يهددون بالاستيلاء على حقول النفط القريبة، والحل الوحيد يتمثل في طردهم".

والذي حفز القتال كان تعيين المجلس الوطني الانتقالي زعيماً من التوبو لحراسة الحدود مع تشاد، ما وضعه في موقع السيطرة على عمليات التهريب عبر الصحراء، وكان ذلك على ما يبدو كمكافأة له على دعمه الثورة. وعلى الرغم من أن شاحنات المرسيدس الموجودة في الزاوية تضاهي أكثر من عشرة أضعاف ما هو موجود في توبو، إلا أن دخل هذه القبيلة قد انخفض. ومع ازدياد العداوات، فإن القبيلتين قسمتا بلدة الكفرة المختلطة إلى مناطق محصنة، وأطلقتا قذائف الهاون على المنازل المختلفة، وفي القتال الذي اندلع في الربيع الماضي، لقي 150 شخصاً حتفهم.

وفي توبو، حيث توجد أكواخ من الطوب بدلاً من الفيلات المغطاة بالقرميد، وطرق رملية بدلا من الطرق المعبدة، يعلل الناطق باسم التوبو ذلك قائلا: "التكييف معطل".

ولقد اشتعل القتال بين القبيلتين في البلدة أخيراً. وكذلك على بعد نحو ألف كيلومتر إلى الشمال خلال اجتماع للميليشيات الليبية الكثر في بنغازي، وفيما كان مسؤولو الأمم المتحدة الفزعون يحاولون الاحتماء من القصف، كان مسلحو الزاوية والتوبو يتواجهون في الممرات.