يصور البربر سكان شمال إفريقيا الأصليين، أو الأمازيغ كما يفضلون أن يطلق عليهم، نظام الرئيس الليبي الراحل القذافي بأنه أربعة عقود من التعريب المتواصل.
وعلى الرغم من أن قبائل التوبو يعدون عدة عشرات من الألوف، فإن قادة الأمازيغ يقدرون، بشكل متفائل، انهم يشكلون 25% من سكان ليبيا البالغ عددهم 6 ملايين نسمة. ومن الصحراء في الجنوب، حيث يطلق عليهم الطوارق، إلى بلدة زوارا على الساحل، كان الأمازيغ أكثر نجاحاً من التوبو في الانسلاخ عن تعريب القذافي. ففي زوارا، يرفرف علم الأمازيغ ذو الألوان البراقة. وقد قامت المتاجر أخيرا برسم إشارات بلغة الأمازيغ في سيناريو غير مشروع حتى الآن. وقد اندلعت اشتباكات بين بلدتي زوارا وراكدلين، والأخيرة بلدة عربية قريبة مخضبة بلون نظام القذافي الأخضر. وقد أسفر الاشتباك عن مقتل العشرات. والجانبان يواصلان تسليح نفسيهما استعدادا للمعركة المقبلة.
وفي الوقت الذي تشكل هذه المعارك بين الفئات المجتمعية تهديدا مباشرا لوحدة ليبيا، إلا أن المناوشات على الحدود تشكل تهديدا بإشعال اضطرابات أوسع نطاقا يمكنها أن تطال ليبيا وجيرانها. فركدالين تعتبر نفسها جسرا محتملا لعبور عشرات الألوف من مؤيدي القذافي الذي لجأوا إلى تونس ويمكن أن يعودوا في أي وقت.
والأحزاب المتحاربة في كفرة تجتذب مناصرين من أطراف الصحراء، من البحر المتوسط إلى شمالي أراضي تشاد. وفيما أسلحة القذافي تنتشر عبر المنطقة، فإن أسواق السلاح تنتشر من تونس إلى مصر. وأولاد القذافي مسلحين بسبائك الذهب الكثيرة، يستثيرون مؤيديهم السابقين، والاضطراب في ليبيا يكتسب زخماً قارياً.