لا تزال شوارع القاهرة تموج بالحشود التي تعبر عن مشاعر ومواقف متضاربة، فقد انحسرت الفرحة الأولى التي أثارها الحكم على الرئيس المصري السابق حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المؤبد، لتفسح المجال لمشاعر عميقة قوامها الصدمة وخيبة الأمل إزاء تبرئة نجلي مبارك وكبار قادة الجهاز الأمني في ظل حكمه.

وكان الكثيرون يأملون في أن الحكم سيقلب صفحة الماضي، ويفسح المجال للجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الأولى منذ سقوط مبارك قبل 16 شهرا. ولكنه أضاف المزيد إلى المشاعر السائدة بأن الثورة قد انزلقت من أيدي الثوار.

ويواصل المتظاهرون بشكل يومي تقريبا التجمع في ميدان التحرير، للإعراب عن شعورهم بالإحباط حيال بطء التغيير في مرحلة ما بعد مبارك، واستمرار نفوذ حلفائه ومناصريه.

في عين الكثيرين فإن الإفلات من المحاسبة قد عاد من جديد ليهيمن على جهاز الدولة المصري، تماما كما كان في مراحل طويلة مضت. ويشير الكثير من المراقبين إلى أن الأمر يبدو الآن كما لو أن بعض قيادات النظام قد تمت التضحية بها للإبقاء على المسؤولين الأمنيين الذين لا يزالون يديرون البلاد ، وقد عبر أحد المراقبين عن ذلك بعبارة بليغة قال فيها: "لقد تحمل فرعون السقطة نيابة عن النخبة العسكرية التي لا تزال تواصل حكم مصر".

غير أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، فهناك انطباع بأن المصريين تنتظرهم معركة محتدمة لكي يتمكنوا من حماية الثورة. فهل هناك ثورة ثانية تختمر في مصر الآن؟ .