يقول الناطق السابق باسم الرئيس الأفغاني وحيد عمر: "لا يمكن لوم عمر على كيفية بداية عهده، لكن ما يمكن أن يلام عليه هو انه عندما وصل إلى الموقع، حيث كان بوسعه عكس تلك القرارات السيئة باكرا، لم يفعل ذلك".

وحصيلة ذلك كانت حكومة أفغانية غير متسقة ينقصها سلطة فرض القانون المطلوبة لاقتلاع الفساد ووقف زراعة الأفيون وتجارة الهيرويين. والغرب، وخصوصا الأميركيين، أصبحوا محبطين من الوضع، حيث يشير السفير السابق الأميركي كارل ايكبري في برقية دبلوماسية عام 2009 تم تسريبها: "قرضاي ليس شريكا استراتيجيا مناسبا. انه يستمر في رفض تحمل مسؤولية أي عبء سيادي متعلق بالدفاع أو الحكم أو التنمية".

والبرقية إلى جانب اتهامات بالتزوير خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2009، أوصلت العلاقات الأميركية الأفغانية إلى الحضيض. وهذه العلاقات لم تستعد عافيتها، كما يقول مسؤول حكومي سابق لمجلة "تايم": "لقد دفع قرضاي أميركا من أزمة إلى أخرى". وكان رد قرضاي الغاضب هو في الابتعاد عن واشنطن، حيث استبدل مستشاريه المشتبه بأنهم موالون للغرب بكوادر من الأيديولوجيين المعادين لأميركا، ويقول قرضاي في هذا السياق: "الغرب كان ضدي بشكل واضح".

والمفارقة هي أن سلطة قرضاي من دون حزب أو دوائر انتخابية طبيعية في بلاده الأصلية، كانت نابعة بشكل واسع من قدرته على قيادة القوات والأموال الدولية. والآن مع تلاشي كل من الاثنين تدريجيا، فإن قرضاي سيجد أن حاجاته قد تكون في تباين مع متطلبات امته. وفي سبيل إبقاء أفغانستان على مسار مستقر، يفترض به الترفع عن المصالح الشخصية للصالح العام.