على امتداد سنوات عدة قبل مصرعه، كان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لاجئاً في أبوت آباد الباكستانية، وهي مدينة تعد معقلاً للجيش الباكستاني. وقد كان ضرباً من الخيال أنه ما من أحد في الجيش الباكستاني أو جهاز الاستخبارات كان على علم بمكان زعيم تنظيم القاعدة هناك. لكن عندما تعقبته القوات الخاصة الأميركية في نهاية المطاف، أصرت الحكومة الباكستانية أنها لم تأو أكثر رجل مطلوب في العالم. وأشار الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إلى أنه لا يوجد بلد عانى أكثر من باكستان على أيدي الإرهابيين.
ولهذه الأسباب فإن الذين يساعدون على تقديم مثل هؤلاء الأشخاص للقصاص لا بد أن تتم الإشادة بهم لما أبدوه من شجاعة ووطنية. وبرغم ذلك، فإن الطبيب الباكستاني شكيل أفريدي، المتهم بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في العثور على بن لادن، عوقب بالسجن لمدة 33 عاما بتهمة الخيانة. ولم يكن هناك قاض حيث أجريت العملية برمتها من قبل مسؤول في الحكومة المحلية. وعلى النقيض من ذلك، لم يتم اعتقال أحد بتهمة إيواء ابن لادن، ناهيك عن محاكمته.
ربما كان يجب على الأميركيين أن يقوموا بالمزيد لحماية الدكتور أفريدي، ولكنهم محقون في غضبهم على المعاملة التي لقيها. ومن الصعب أن يؤخذ على محمل الجد إنكار باكستان أن ابن لادن منح بعض الحماية شبه الرسمية خلال الفترة التي قضاها في أبوت آباد. وحتما سوف تزداد العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، والتي تمر بالفعل بحالة جمود عميقة بسبب هجمات الطائرات الموجّهة عن بُعد و الخلاف بشأن خطوط الإمداد الأفغانية، تفاقماً بشكل كبير، و هو الأمر الذي لا يمكن أن يصب في مصلحة أحد.
