خفضت واشنطن المساعدة التي تقدمها لباكستان بمقدار 33 مليون دولار، وذلك رداً على قيامها بمحاكمة الطبيب الباكستاني شكيل أفريدي سراً والحكم عليه بالسجن 33 عاماً بتهمة مساعدة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في ملاحقة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وقتله في منزله بمنطقة أبوت أباد. فقد مثُل أفريدي أمام محكمة سرية في منطقة خيبر القبلية، دون أي وثائق اتهام ولا محامين ولا إفادات من جانبه، وكانت التهمة هي التآمر ضد الدولة الباكستانية و الخيانة العظمى. فما هو الفرق بين الخيانة و الخيانة العظمى. ولكن بما أن أجهزة الأمن الباكستانية هي صورة طبق الأصل من الامبراطورية البريطانية، فمن المفترض إذن أنها اختراع بريطاني. الخيانة العظمى تعني خيانة الملك. فمن خلال مشاركة أفريدي في حملة تطعيم وهمية لأسرة ابن لادن ضد مرض الالتهاب الكبدي والتمكن من الوصول إليه، يكون بذلك قد ارتكب خيانة ضد الملك آصف على زرداري، أو بالأحرى الرئيس الباكستاني.
و لكن دعنا نفترض أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بإرسال فريق اغتيال من كي جي بي إلى بريطانيا لقتل عميل سابق يدعى ألكسندر ليتفينينكو، الذي كان قد انقلب ضد قادته في الاستخبارات الروسية. ودعنا نفترض أن الروس قاموا بقتله، وهو ما فعلوه في الواقع. وكان لتفينينكو في الواقع عميلا موثوق به لدى الروس، تماما كما كان ابن لادن محل إعجاب لدى الكثيرين في وكالة الاستخبارات المركزية الباكستانية عندما كان يقاتل الروس في أفغانستان.
