لم يسمح لي بالجلوس في القسم الأجنبي، نظراً لأن ملامحي لم تبد أجنبية، و لم أكن أريد أن أقول لهم إنني كذلك. كانت هذه مفارقة، في ضوء أنهم، كوني باكستاني على الجانب الهندي من الحدود، سوف ينظرون إلي على أنني أجنبي أكثر من معظم الأجانب.
الشخصان اللذان كنت مسافراً معهما تم السماح لهما بالعبور، ووجدا لنفسيهما أفخم المقاعد التي تشرف على المشهد. أما أنا فقد اضطررت إلى الجلوس في الخلف، حيث كان الحشد عدوانياً وذكورياً، وكان الجنود عنيدين للغاية ومتجهمي الوجوه.
مراسم حدودية
كان المشهد الذي جئت و أصدقائي لرؤيته هو مراسم الحدود في منطقة وجه و الذي يجري بين باكستان والهند كل يوم عند غروب الشمس. تتسم المراسم بأنها عبارة عن استعراض حافل بالألوان وصاخب الأصوات للنزعة القومية يفوق أي شئ يمكن أن تقع عليه العين.
تماما عن طريق الصدفة، كنت أرتدي قميصاً أخضر (وهو لون العلم الباكستاني)، وخشيت من أن يتم اكتشاف أمري. وانتهى بي الأمر بالبكاء على الحقد الذي أظهره الناس المدعوون للاحتفال.
التنافس بين الهند وباكستان يتجاوز الاحتفال. فالحدود تمتد بأبراج الأسلاك الشائكة من أسلحة رشاشة تدعمها الدبابات، وفي نهاية المطاف بواسطة الأسلحة النووية، وهو تذكير قاسٍ على مدى جدية كل من البلدين في التنافس.
ليس هناك حدود طبيعية بين الهند وباكستان. فقد قام سيريل رادكليف، وهو المحامي الإنجليزي الذي وضع علامة على الحدود بين البلدين عندما رحل البريطانيون عن الهند في عام 1947، بترسيم الحدود التي وصلت إلى بيوت الناس، لتقسم الحقول والمراعي والقرى.
أوجه الشبه
أما الاحتفال الذي أشهده الآن فهو أكثر دلالة من أوجه الشبه بين الهنود والباكستانيين على خلافاتهم. فالناس الذين كانوا يهتفون باكستان زيندأبا و هندوستان موردأباد (أي تحيا باكستان! الموت للهند) يشاركون الخصائص الجسمانية نفسها و اللغة والملابس، تماماً مثل الأشخاص الذين يصبون لعناتهم على الجانب الآخر من الحدود. فهم يسبون أمهات بعضهم البعض و أخواتهم بالشتائم نفسها. ويبدو الأمر كما لو كانوا يصرخون أمام المرآة.
كل ليلة، في نهاية حفل انزال العلم، فإن حشود الهنود والباكستانيين يعودون إلى ديارهم نفسها، ويأكلون أرغفة النان نفسها و ينامون على الفرش نفسها. وفي الصباح يشربون المشروب نفسه المعروف باسم اللاسي. أنا و أصدقائي لا يوجد بيننا أي اختلاف.
