طوال فترة الهجوم الدموي الذي شنه الرئيس السوري بشار الأسد على شعبه والتي امتدت لخمسة عشر شهراً، كان يعلم أنه محاط بموجة من الانتقادات من المجتمع الدولي. وكان مصدر حمايته من جانب روسيا والصين، وكلاهما عضوان دائمان في مجلس الأمن الدولي، بمثابة الاختبار الحقيقي الأول للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال فترة رئاسته الجديدة، وهو يشير إلى الإفلاس الأخلاقي لهذا الموقف والمسار المعاكس.

يستحق وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الإشادة بجهوده في سبيل القضاء على هذا الجمود الدبلوماسي. وعندما ترددت أنباء المذبحة البشعة التي جرت في مدينة الحولة السورية، أخيراً، أجرى هيغ اتصالاته للقاء نظيره الروسي سيرجي لافروف في محاولة لصياغة طريقة مشتركة لحل الأزمة.

وهي الخطوة التي تم إنجازها وسط الاشمئزاز الدولي من مذبحة الأسد، لكنها ليست كافية. وأخيراً، أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً يدين بالإجماع الحكومة السورية على مذبحة الحولة. كلمات الإدانة ضرورية، لكنها غير كافية لإثناء الأسد بشكل كامل عن وحشيته. فقد قتل 48 طفلاً، من بين 109 قضوا في المذبحة.

ورغم أن روسيا والصين انضمتا إلى بيان الإدانة، إلا أن موسكو كانت أقل حدة في موقفها. فقد أبدى لافروف تأييداً ضمنياً للإنكار المخادع من جانب الحكومة السورية إزاء مسؤوليتها عن المذبحة. وأعلن خلال مؤتمر صحافي مشترك مع هيغ أن كلا الجانبين، الثوار والقوات الحكومية المسلحة، يتحملان جرم قتل الأبرياء. تصريحات لافروف غير منطقية. فالهجوم على الحولة لم يكن عملاً يستهدف القضاء على التمرد. وإنما كان حرباً شنت ضد مدنيين باستخدام قصف بالدبابات والمدفعية.