يُعدّ مقر انتخابي مخصص للنساء وحدهن على الضفة الغربية للنيل في القاهرة مكاناً واضحاً يمكن فيه تخمين وضعية تمكين المرأة في مصر ما بعد الثورة، فقد تدفقت جموع الناخبات على هذا المقر في حي العجوزة في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة المصرية فيما بدا رمزاً ملهماً لجمهورية ديمقراطية مستنيرة تختار رئيسها للمرة الأولى في التاريخ. وللأسف فإن الحقيقة أقل إلهاماً من ذلك.

من معالم هذه الحقيقة أن النساء لا يشكلن إلا أقل من 2% من أعضاء البرلمان المصري الجديد، كما أن كل من تنافسوا على رئاسة الجمهورية كانوا من الرجال، حيث أخفقت المرشحة الوحيدة في خوض التنافس في الحصول على ما يكفي من الدعم لدخول الانتخابات، وهي تشعر الآن بخيبة الأمل والتهميش اللتين تعاني منهما الكثيرات من النساء اللواتي تجمعن في ميدان التحرير، وكتبن المدونات، ولعبن دوراً مهماً في الإطاحة بنظام مبارك.

ومنذ ذلك الحين قدر للطبيعة الأبوية للمجتمع المصري أن تسود. وتعرب الكثيرات من الناشطات عن اعتقادهن بأن حقوق المرأة يجري تهميشها منذ الإطاحة بمبارك، وقد اندفعت الكثيرات من النساء للمشاركة في الإدلاء بأصواتهن في الانتخابات للتأكيد على أن لديهن الكثير مما يعطينه في الحياة السياسية، غير أن الأحزاب الإسلامية تعتقد بأن الرجال مؤهلون بشكل أفضل لقيادة المجتمع وإدارته. ويثير انزعاج النساء وجود خطط لخفض السن الذي يمكن للمرأة الزواج فيه إلى 14 عاما، ولا تتردد نساء كثيرات في الشكوى من أن هناك الكثير من الخطى التي تتخذ، أو يعد لاتخاذها في المستقبل لإبقاء المرأة في المطبخ.