سيعكس خيار المصريين في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية إلى حد كبير المدى الذي يريدون إحداث التغيير به بعد الثورة، حيث لا بد لهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيثقون بحزب الحرية والعدالة، الذي يمثل الجناح السياسي لحركة الإخوان المسلمين، وما الدور الذي ينبغي أن يلعبه الدين في الحياة السياسية؟.

وقد كبح العام ونصف العام الماضيان من حكم العسكر قوة الدفع باتجاه التغيير التي تعود لأوائل عام 2011 في ميدان التحرير عندما كانت المطالبات بالحرية والعدالة الاجتماعية ترتفع عالية، وبعض المصريين الآن يتوقون إلى الاستقرار، الأمر الذي أعطى قوة كبيرة للمرشح أحمد شفيق الذي ينتمي بوضوح إلى عهد مبارك.

وبالمقابل، يعتقد آخرون بأنه كان يتعين أن يكون في السباق النهائي على الرئاسة المرشح حمدين صباحي، الذي يرون أنه كان بمقدوره أن يكبح جماح سلطة العسكر.

ويتوقع المراقبون أن تنطلق الماكينة الانتخابية القوية لجماعة الإخوان المسلمين لتدفع قدماً د. محمد مرسي إلى سدة الرئاسة. وهم يستندون في توقعهم بروزه في الجولة الثانية إلى كون مصر بلداً محافظاً بطبيعته، وأن الكثيرين يريدون أن يصل حزب الحرية والعدالة إلى السلطة. ويذهب منظرو الحزب إلى أنهم لم يتمكنوا في المرحلة الماضية من تنفيذ إصلاحاتهم أو معالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية لمصر، لأنهم لا يسيطرون على الجهاز التنفيذي للدولة، وأن تلك هي الخطوة المنطقية المقبلة.

وأياً كان الفائز بجولة الإعادة، فإن الرئيس المصري المقبل سيواجه اختباراً رئيساً في مدى قدرته على كبح جماح سلطة العسكر.