إن مقتل أكثر من 90 جندياً يمنياً، أخيراً، في تفجير انتحاري نفّذه تنظيم القاعدة يثير اهتماما جديدا بشأن دولة تترنح على حافة الانهيار. ويؤكد ضعف الحكومة المركزية، وسوف يضفي المزيد على مخاوف المواطن اليمني العادي. فالهجوم، الذي وقع خلال بروفة لاحتفالات أقيمت بمناسبة يوم الوحدة الذي يشير إلى توحيد شمال اليمن وجنوبه في عام 1990، يسلّط الضوء على الحركة الجنوبية الانفصالية المسماة بـ الحراك، وحجتها القائلة بأن الأراضي التي شكّلت ما كان يسمى باليمن الجنوبي سابقاً، تفضل أن تنفصل على الاتحاد الذي استمر 22 عاماً.
ومع ذلك، فإن هذا الرأي ينم عن جهل بواقع دولة ماركسية يمنية جنوبية تاريخياً، كما أنه يتجاهل عدم الجدوى الاقتصادية والسياسية من أي إعادة تشكيل لجنوب اليمن في المستقبل. بدأت جماعة الحراك التظاهر للمطالبة بالمساواة في الحقوق للجنوبيين في عام 2007، حيث قوبلت هذه الحركة السلمية في البداية بالقوة المميتة من قبل نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
فقد قتل المئات من أبناء الجنوب، الأمر الذي أسهم في تصعيد المشاعر الانفصالية، والشعور بأن الوحدة كانت قد تحولت إلى سيطرة شمالية على الجنوب. ومع ذلك، يتعين إيضاح أن الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب اليمني في الجنوب ارتكبت من قبل نظام الرئيس صالح، وليس بواسطة الشماليين. عمليات القمع التي ارتكبت أساساً ضد المتظاهرين في المدن الشمالية مثل صنعاء وتعز في العام الماضي هي دليل واضح أن صالح لم يكن يفرق في قمعه للمعارضة.
كان صالح دكتاتوراً، وكان لجماعة الحراك كل الحق في معارضته. إلا أنه في وقت يضحي العرب بحياتهم لإنهاء الحكم الاستبدادي، يبدو من السخف أن الحراك يقوده رجال حكموا جنوب اليمن خلال عقد الثمانينات بقبضة من حديد.
