يسير الاستقرار في العراق وأفغانستان وباكستان على خيط رفيع، ولم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما سيتمكن من تحقيق الهدفين معا، الخروج من الحرب من دون أن يترك وراءه مخاطر الفوضى.

وفي كلتا الحالتين أظهرت الإدارة الأميركية درجة رائعة من المرونة والتأقلم. في العراق، على سبيل المثال، وفق أوباما بين المواقف التي تبناها في حملته الأولى وبين الحقائق التي أوجدها على الأرض. ويصعب رؤية كيف أن رئيسا أميركيا كان بإمكانه، أو يتعين عليه، إبقاء قوات أميركية في الخارج في بلاد لم تكن مستعدة لإبقائها هناك في اطار هيكلية قانونية. وقد يكون من الأفضل لمستقبل التدخل العسكري الأميركي في الخارج أن تعيد أميركا بناء سمعتها بمغادرتها البلاد عندما يطلب منها ذلك بدلا من البقاء حيث لم يكن مرغوبا فيها.

وقد قرر أوباما تكريس المزيد من الموارد لكل من أفغانستان وباكستان. لكن طبيعة المشكلات المستعصية على الحل هناك والانقسامات العميقة داخل الإدارة حول كيفية التعامل معها ابقى النجاح محدودا. وعمليا، فان جميع المسؤولين الكبار عن الأمن القومي كانت لديهم أولوياتهم فيما يخص أفغانستان وباكستان، لذا ليس هناك ما يدعو إلى الدهشة إن لا يتمكن المحليون هناك في معرفة ما إذا كانت أميركا باقية أو سترحل أو ما إذا كانت واشنطن تنظر إليهم كأصدقاء أو كأعداء. وهذا أدى، بطبيعة الحال، إلى سلوك متحوط من قبل شخصيات محلية مهمة، وإلى فشل في تحقيق الأهداف بطريقة فعالة قدر الإمكان. وبعد أن جرى استثمار الكثير في استراتيجية أفغانستان، فان أوباما سيحتاج في ولايته الثانية، إلى تصميم انسحاب القوات ورسمه بعناية خلال 2013 و 2014.