كان أحد الأهداف الرئيسية للإدارة الأميركية يتمثل في جعل الصين لاعبا مسؤولا في النظام الليبرالي العالمي الحالي، على أن تقبل بالأهداف والقواعد الأساسية للنظام وتساهم في إنجاحه. لكن الإدارة الأميركية وجدت أن صعود الصين السريع لتبوؤ مكانة عالمية أوجد توقعات متزايدة أكبر من أن تستوعبها الصين. وعلى الرغم من أن الصين حاليا هي عامل رئيسي في القضايا الدولية، إلا أنها لا زالت تنظر إلى نفسها كدولة نامية تكمن التزاماتها في المقام الأول في إنماء اقتصادها، وليس في تحمل مسؤوليات دولية.

وربما الفشل الأكبر في السياسة بالنسبة للبلدين كان في عدم القدرة على خفض مستويات عدم الثقة حول النوايا الطويلة الأمد لكل منهما. فالسياسات الأميركية ينظر إليها من قبل الغالبية في بكين كجزء من مؤامرة معقدة لكبح صعود الصين. وفي المقابل، تشعر واشنطن بالقلق المتزايد من وجهة النظر الصينية تلك، ومن كون بكين تسعى إلى استخدام المزيد من القوة الاقتصادية والعسكرية في آسيا لتحقيق مزايا دبلوماسية وأمنية على حساب أميركا. وتعي واشنطن جيدا أن كل دول آسيا تقريبا تريد مساعدتها في موازنة الضغوط الصينية المتزايدة، لكن من دون أن يكلفه هذا الأمر الاختيار بين الجبارين.

وسياسة أوباما الخاصة ب «المحور الاستراتيجي» المؤدي إلى آسيا كانت محاولة لاستعادة الثقة في الدور القيادي المستقبلي لأميركا في المنطقة. واستراتيجية إعادة التوازن باتجاه آسيا تعد منطقية، لكنها تخاطر بإيجاد توقعات لن تكون واشنطن قادرة على تلبيتها، وتعزز في الوقت نفسه الشكوك الصينية تجاه واشنطن، مما قد يؤدي إلى علاقات أميركية صينية أكثر إثارة للحنق.