لم يعد السؤال الذي يطرح الآن حقاً هو ما الذي سيحدث إذا خرجت اليونان من منطقة اليورو؟ حيث أعاد كثير من المراقبين طرحه ليصبح ما الذي سيحدث للمخاطر والآلام الناجمة عن هذه النتيجة إذا أردنا تخفيف عواقبها؟

فيما يتعلق باليونان فإن الاحتفاظ باليورو كأداة للوفاء بالالتزامات، جنباً إلى جنب مع الدراخمة، سيحسن قليلاً مما يمكن أن يكون من كل وجهات النظر تقريباً موقفاً مخيفاً. وفي حقيقة الأمر فإنه في جارتين اثنتين من جارات اليونان، وهما مونتنيغرو وكوسوفو، يجري تداول اليورو بالتوازي مع العملة المحلية، وقد فرض تأثيراً موازناً هناك، وسيتمثل إجراء أساسي آخر في تأمين بنوك اليونان التي كان يتعين إشهار إفلاسها، بحيث تستمر عمليات تحويل الأموال بشكل آمن، ويتم الحفاظ على بعض من تدفق الائتمان.

ومع اتخاذ هذين الإجراءين فإن مشكلة اليونان المتمثلة في اضطرارها لشراء بعض السلع الأساسية مثل المواد الغذائية والطبية والنفط من الأسواق الدولية بعملة وحيدة هي الدراخمة عقب تخفيض قيمتها، قد يمكن التخفيف من حدتها، ولكن بالنسبة لغالبية السكان فإن الحياة ستصبح جهمة للغاية.

وبالنسبة لباقي أوروبا، فإن الجزء الأول من الإجابة على السؤال المطروح هو أن المسؤولين التنفيذيين للشركات ورجال المصارف وحاملي السندات والمستثمرين كانوا يتصرفون لبعض الوقت كما لو أن إفلاس اليونان سيحدث في المستقبل القريب جداً للغاية، فالأسواق المالية لا تنتظر أبداً، وإنما تندفع دائماً نحو مدخل أو مخرج بحسب أيهما يكون مناسباً بشكل أكبر. وبتعبير آخر فإننا قد رأينا بالفعل بعضاً من النتائج التي يمكن أن تترتب على إفلاس اليونان وأزحناها جانباً.