لم يحدث في تاريخ أجهزة الإعلام البريطانية أن قام مثل هذا العدد الكبير من المعلقين بإبداء مثل هذا الاهتمام الهائل بفكرة على مثل هذا القدر من التجريد. والمقصود هنا بالطبع اليورو، لأنك عندما تتجاوز الأوراق وقطع النقد الفعلية، فما الذي يمكن أن يكون أكثر تجريداً من الظروف المثلى لاتحاد نقدي على امتداد 7 دول؟
على امتداد الأيام القليلة الماضية انطلق السياسيون ورجال المال والصحافيون في الإدلاء بتعليقات على كيفية إنقاذ العملة الأوروبية الموحدة. هل ستتماسك هذه العملة إذا خرجت أثينا من منطقة اليورو؟ هل ستضطر لشبونة ومدريد إلى السير على دربها؟ ولكن لم تدر حتى الآن مناقشة حول سؤال أكثر جذرية وهو: هل العملة الأوروبية الموحدة جديرة بالإنقاذ على الإطلاق؟
إذا كان اليورو يبدو كما لو أنه لم يعد جديراً بالإنقاذ، فإن ذلك لا يرجع إلى عيوب لا سبيل لتداركها اقترنت بميلاده، وإنما يرجع إلى الطريقة التي تصرف بها صانعو القرارات.
والمثال الأكثر بروزاً على ذلك هو اليونان، التي كانت بمثابة فأر تجارب لبرنامج التقشف الأوروبي في محاولة لتخفيض الاقتراض الحكومي واستعادته إلى مستوى الصحة الاقتصادية، وبعد مرور عامين لا يزال الدين اليوناني العام يواصل ارتفاعه حتى فيما أثينا تغرق بعمق أكبر في الكساد. لقد قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في نهاية العام الماضي إنه إذا فشل اليورو فإن أوروبا ستفشل.
وكانت بادية الوضوح أمام المخاطر التي بدت في الأفق، ولكن فيما يظل اليورو حياً لا بد من اعتباره فاشلاً، لأن العملة الأوروبية الموحدة كانت على الدوام شيئاً يتعلق بمشروع سياسي وذلك بمطبعة لطبع النقود، وعندما واجهت أزمتها الأولى فإن سياسيي منطقة اليورو لم يحاولوا دمج الأمرين معاً.