مما لا شك فيه أن حلف ناتو يبذل قصارى جهده في ظل ظروف سيئة. فقد أنهكت قواه في أفغانستان بأسرع مما هو مطلوب لتحقيق النجاح، لذا فسوف يبدأ عملية انتقالية حتمية، ولكنها هزيلة. أوروبا غارقة في أزمتها المالية، وجميع دولها تقريباً تخفض ميزانيات الدفاع، وبالتالي يتم التركيز على مشروعات «الدفاع الذكي». ويفتقر العديد من الحلفاء إلى الوسائل أو الإرادة (أو إلى كليهما) للقيام بعمليات عسكرية صعبة، لذلك من الجيد أن يبادر شركاء مثل السويد ودول أخرى إقليمية لسد الفجوة.

لا يوجد في أوروبا من هو متحمس بشأن الدفاعات الصاروخية لدرء هجمات محتملة من قوى إقليمية في الشرق الأوسط. لكن أعضاء الحلف سوف يواصلون مسعاهم في حال التزام الروس الهدوء، وقيام الولايات المتحدة بالدفع.

لكن «ناتو»، الذي تحول بشكل كبير بعد انتهاء الحرب الباردة، بدأ يعاني نقصاً في إمدادات الغاز. ومنذ سقوط حائط برلين في عام 1989، بدأ الحلف إجراء عمليات عسكرية «خارج نطاق حدوده»، بدلاً من التركيز على الردع. والآن فقد خسرنا الدعم الجماهيري وبصدد إنهاء عمليات. وقام الحلف بضمّ أعضاء جدد من وسط أوروبا إلى عضويته، ولكن هذا لم يعد مطروحاً في الوقت الذي قضت مصداقية روسيا وأزمة اليورو الممتدة على الرغبة في جعل أبواب العضوية مفتوحة.

خلال العقدين الماضيين، حوّل «ناتو» قواته الدفاعية من قوات ثقيلة وثابتة إلى قوات أكثر خفة وقادرة على الانتشار، لكن تلك القدرات تم تقليصها الآن. فلا يزال التوجّه الوحيد لمرحلة ما بعد الحرب الباردة في الحلف يجري هذه الشراكة مع بلدان أخرى.